وتعظُمُ الحاجةُ عند كثرة التفريطِ، وتفاقُم الجِراحات في البيوت، وتصدُّع بُنيان الزوجية، ومما يُؤلِمُ أن تُشيرَ الدراسات والإحصاءات إلى أن نِسَبَ الطلاقِ في عالَمِنا العربيِّ والإسلاميِّ لا تقِلُّ عن ثلاثين بالمائة، وأنها تجاوَزَت الأربعين في المائة في بعضِ بلادِنا، وهذه نِسَبٌ مَهولةٌ تستدعِي مُبادرةَ المُجتمَع بمُؤسَّساته وأفراده لمزيدٍ من الدراسات والحُلُول والخِطَط والبرامج، مع الشُّكر والإشادة بما تبذُلُه المُؤسَّسات والجمعيَّات، والمواقعُ والجهاتُ التي تُعنَى بجوانبِ الأُسرة وقضاياها.
أيها المسلمون:
جاءت معالِمُ السعادة والنجاح للأُسرة من أول بناء، وهو الاختيارُ والقَرارُ؛ فالخُلُقُ والدينُ مدارُ البحثِ وسرُّ السعادة، والتفريطُ في مُراعاة ذلك مبعَثُ الشقاء، وفي حريَّة الاختيار الاستِئذانُ والاستِئمار، فلا الرجلُ يُكرَه على أخذ من يكرَه، ولا الفتاةُ تُرغمُ على قبولِ من تُبغِض.
وفي الآياتِ القرآنية والتوجيهات النبوية من نور التوجيه ما نقتبِسُ منه نورًا، ومن الهديِ ما لا نُحيطُ به في موقفٍ، وحسبُنا شَذَراتٌ وقَبَساتٌ:
ففي الحقوقِ والواجباتِ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228) } [1] ، ومع بيان الحقوق والواجبات فإنها ليست مُشاحَّةً ومُحاسبةً، وإنما في التوجيه الكريم: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (237) } [2] .
وفي التعامُل يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ"؛ متفق عليه.
ويقول - صلى الله عليه وسلم:"تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ"؛ رواه الترمذي.
وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيء إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ"؛ رواه مسلم.
إن الرِّفقَ والكلمةَ الطيبةَ، والعفوَ والصفحَ خيرٌ من العطاء مع المِنَّة وسوءِ التعامُل، وفي التنزيلِ العزيز: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى (263) } [3] .
(1) سورة البقرة
(2) سورة البقرة
(3) سورة البقرة