كما قلَبوا دينَه، والمُجاهِرين المُتهتِّكين بالفسقِ والمحارِم، ومن لم يُمسَخ منهم في الدنيا مُسِخ في قبره أو يوم القيامة"."
أيها المؤمنون:
إن المسؤولية في المُجتمع على كلِّ فردٍ فيه، وجاء الأمرُ باتقاءِ المصائب العامة مُوجَّهًا إلى كل أحدٍ، كلٌّ بحسَبِه، قال الله - عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً (25) } [1] .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"أمرَ اللهُ المؤمنين ألا يُقِرُّوا المنكرَ بين ظهرانَيهم، فيعُمَّهم اللهُ بالعذابِ، يُصيبُ الصالحين منهم ما أصابَ الناسَ، يهلِكون مهلكًا واحِدًا، ويصدُرون مصادر شتَّى، يبعثُهم الله على نيَّاتهم".
عباد الله:
إن اتقاءَ هذه المصائب العامة لا يكونُ إلا بتوقِّي أسبابها، والظلمُ من أعظم أسباب العذاب العام، فبسببه هلَكَت الأممُ السالِفة والقرونُ الخالية، وبسببه تسقُط الدولُ، وتهلَك القُرى، {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59) } [2] ، {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِين (11) } [3] .
(1) سورة الأنفال
(2) سورة الكهف
(3) سورة الأنبياء