أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) } [1] .
باركَ الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحِكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالكِ يوم الدين، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الحق المُبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الصادقُ الأمينُ، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وصحبِهِ والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
وبعد، أيها المسلمون:
قيمةٌ نبيلةٌ تحتضِنُ كثيرًا من القِيَم، وتُنتِجُ كثيرًا من المكاسِب، وهي: الوحدةُ والاتحادِ؛ إذ هي قوةٌ إضافيةٌ للفردِ والجماعةِ تُعزِّزُ الثقةَ بالنفسِ وبالقِيَمِ والدين لئلا تبتلِعَ مُتغيِّراتُ السياسةِ والأخلاقِ الكِياناتِ المُتفرِّقة، فالوحدةُ مطلبٌ شرعيٌّ، ومكسَبٌ سياسيٌّ، وقوةٌ اقتصاديةٌ، وحصانةٌ أمنيَّة.
وقد وفَّق الله خادمَ الحرمين الشريفين للدعوةِ إليه، ووفَّقَ قادةَ الدول الخليجيةِ للترحيبِ به، سائلين اللهَ - عز وجل - أن يُيسِّر تمامَه وقِيامَه؛ إذ هي رغبةٌ لشعُوبِ تلك الدول وأمنيةٌ من أمانيهم، وهي خُطوةٌ مهمةٌ في دربِ المجدِ الطويلِ، وغُصَّةٌ في حلقِ كلِّ مُتربِّصٍ وشانِئٍ.
(1) سورة الملك