فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 676

وقد شهِد الله تعالى بقوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [1] .

عن عمران بن حُصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ .."الحديث؛ أخرجه البخاري ومسلم.

أيها المسلمون:

إن منهج السلف الصالح هو المنهجُ الذي يُمثِّل هذا الدين العظيم في شُموله وصفائه كما يُمثِّل المسلمين في اجتماعهم وائتلافهم، إنه اسمٌ ينتظِمُ الإسلامَ كلَّه كما ينتظِمُ جميعَ المسلمين الثابتين على الإسلام الذي كان عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه، فهو شريعةُ الله في صفائها، وهو عقيدةُ الحق في نقائها، لا يحقُّ لجماعةٍ أو فردٍ أن تحتقِرَه.

فالذي يرسمُ حدودَ هذا المنهج هو القرآنُ الكريم، والذي يُحدِّدُ معالمَه سنةُ النبي الخاتم، وهو الأمَنةُ من كل خلافٍ واختلاف، بذلك المنهج تُعرفُ الحادثات من الدين فتُتَّقى، ويُعرفُ الأدعياء في علم الشريعة فيُحذَرون، ويُعرف الشاقُّون لصف الأمة ووحدتها فيُجتنَبون، ويُعرف المُخلِصون المُهتَدون فيُتَّبعون.

تكمُن أهميةُ نهج السلف الصالح في كونه التطبيقَ العمليَّ الأول للإسلام، تحت سمع وبصر رسول السلام - عليه الصلاة والسلام -، وتمثَّله التابعون بعد ذلك تحت سمع وبصر الصحابة المشهود لهم بالخيريَّة والاصطفاء، وكذلك تابِعوهم؛ فمن الذين يُزايِدُ على ذلك النهج، ومن يجرؤُ أن يدَّعيَ أن الحق خلافَه؟!

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [2] .

بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.

(1) سورة التوبة

(2) سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت