فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 676

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". قلتُ: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بالُ المقتول؟ قال:"إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ"رواه البخاري.

ولما خَبَت كثيرٌ من قِيَم الجمال في النفوس، فأصبح التسامُح ضعفًا، والحلمُ هوانًا، وكتمُ الغيظ ذُلاًّ، ولما أُمِنَت العقوبات في بعض قضايا الاعتداءات أو خفَّت؛ قام سوق المتاجرة بالدماء، ودخل سماسرة العفو والصلح بأموال طائلة ومبالغ باهِظة، كان المجتمع بسبب ذلك كله بيئةً خِصبةً للاعتداءات، وميدانًا للمُشاحنات، واجتُرِئ فيه على الدم والجِراحات.

إنه لمن المُؤسِف أن تتربَّى بعضُ النفوس على العُدوانية والتربُّص بالآخرين، وأن يحمِل الشبابُ معهم أو في سياراتهم العصيَّ والسكاكين، وعدوهم كل من لا يُعجِبُهم، فما إن يختلفوا مع أحد حتى تنشَب المعارِك، وتُسال الدماء، وتُوقَع جِراحات، والملائكةُ تلعنُ من أشار إلى أخيه بحديدة، وفي"الصحيحين":"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا"وربما وصل الأمر إلى القتل.

وأروِقة المحاكم ومراكزُ الأمن تئِنُّ من مثل هذا، فما مبعثُ هذه الظاهرة وأسبابُها؟ وما هو طبُّها ودواؤها؟

إن المجتمع بأفراده ومؤسساته الحكومية والشعبية مسؤولٌ عن هذه الظاهرة ومعنِيٌّ بها، وهي مظهرٌ متخلِّفٌ وواقعٌ مُخجِل يجبُ أن تُبذَل الجهود لمحوه، وتُغرَس معاني الأُخُوَّة والفضيلة، والحب والتآلُف، والإحساس بالانتماء للمجتمع المسلم كالبيت الواحد، {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (52) } [1] .

هذا وصلُّوا وسلِّموا على خير البرية، وأزكى البشرية: محمد بن عبد الله، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، وارضَ اللهم عن الأئمة المهديين، والخلفاء المَرْضِيِّين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، ومن سار على نهجهم واتبع سنتهم يا رب العالمين.

(1) سورة المؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت