فها هي سفائن الحرية المتجهة إلى غزة تقاد للأسر وحاملوا أمل الحياة لأهل غزة تسلب حياتهم .. ترى الأدوية في المراكب متناثرة وألعاب الأطفال مبعثرة كأنما هو حرام على أهل غزة أن يتداووا وجريمة أن يلعب أطفال غزة كما يلعب الصغار ..
ولسنا بصدد الوصف، فقد رأى العالم كله ما جرى وأبصر ..
إن على العرب والمسلمين أن يعوا أن الحصار المفروض على غزة ليس حصارا على أهل غزة فحسب .. وإنما هو حصار على كرامة الأمة وإرادتها، هو تحد لكل حر في العالم .. هو اختبار لدعاة الحقوق وحماتها .. هو فضح لكل الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بالإنسان وكرامته .. هو صفعة لكل دولة حامية لذلك الكيان أو راعية لتلك الشراذم أو حتى مبررة لجرائمهم ومعتذرة لاعتداءاتهم،"ومن أمن العقوبة أساء الأدب".
إن فك الحصار عن أهل غزة فرض كفائي على الأمة وأمانة في عنق كل حر شريف في هذا العالم، يجب ألا تدخر الأمة وسعا في ذلك وأن تستنفذ كل قواها السياسية والاقتصادية لرفع الظلم وفك الحصار وإنهاء الاحتلال ..
إن الرضا بهذه الحال مؤذن بعقوبة معجلة من الله، وإنه لمؤشر على ضعف الإيمان؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أحمد:"وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ مَنْ بَاتَ شَبْعَان وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ وَهُوَ يَعْلَمُ".
إن قهر الشعوب واضطهاد الأمم وتوالي المظالم من أقصر الأحوال عمرا وأسرعها رجوعا على الظالم، وقد خلت من قبل المثلات، ولنا في التاريخ عبر وآيات ..
إن استمرار هذه الحال مذكية للعداء بين الشعوب مميتة لكل دعوة للسلم والتقريب مفسدة لكل نشاط يبشر بحسن النوايا بين الأمم ..