الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، أيها المسلمون:
فإذا كان إيذاء المسلمين ببعض الأمثلة التي مَضَت يُعَدّ كبيرةً من الكبائر وجريمة من المحرمات، فما بالُكم بألوان من الأذى يتضرَّر منه ملايين المسلمين ويقع بلاؤه على مجموع الأمة؟!
فإن الأذيَّة كلما انتشرت دائرتها وتوسَّعَت كان إثم مرتكبها أعظم وعقوبته أشد، وإذا كانت اللعنة تحقُّ على من يتخلَّى في طرق المسلمين وظلِّهم ويؤذيهم في طرقاتهم وهو لا يتعدَّى أفرادًا معدودين فكيف بالذين يُؤذُون المؤمنين في دينهم وعقيدتهم وتصوراتهم ويؤذون ألوف المسلمين؟!
إنه أذى لله ورسوله كما قال الله - تعالى - في الحديث القدسي المتفق عليه: «يؤذيني ابنُ آدم» ، وفي القرآن المجيد: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (57) } [1] .
كما أن من أذيَّة المسلمين: خلط الحقائق، وتلبيس الوقائع، وتسميم الثقافة والوعي، وقل مثل ذلك في مجال القيم والأخلاق والسلوك.
كم يتأذَّى عموم الناس بما يُعرَض من مقروءٍ ومُشاهَد مما يصادم الذوق العام كما يصادم الفضيلة والفطرة فضلًا عن أصول الشريعة ومبادئها، أليس كل هذا أذيَّة للمسلمين وتحدٍّ ظاهر لدينهم ومشاعرهم حتى أصبح من يريد الحفاظ على نفسه وأسرته من الوقوع في الانحراف يعاني الكثير والكثير؟
عباد الله:
صورةٌ أخرى من صور الأذى: وهو استغلال حاجة الناس وفقرهم والتحايُل على الربا الذي غطَّى بسحابته السوداء بلاد المسلمين وضرب بأطنابه في تعاملاتهم ظلمًا وعدوانًا حتى دخل
(1) سورة الأحزاب