فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 676

أما بعد أيها المسلمون: فإن من الظلم التقصير في شكر الله - تعالى - ونسيانه عند النعم: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ... } [1] ... ، وقد أمر الله - سبحانه - بالتحدث بنعمه وإظهار شكره وبيان فضله ..

وإن مما يجب التذكير به وإعلانه والتحدث به وإشهاره إذعانا وعرفانا وإيمانا وشكرانا: ما أنعم الله - تعالى - به على المسلمين كافة وعلى حجاج بيته خاصة في هذا الموسم العظيم - والذي ودعناه قبل أيام - حيث كثر التخويف من الأوبئة والأمراض والتحذير من السيول والأمطار والخشية من الإحداث والتشويش ..

وترقب الناس هذا الموسم بارتياب وقلق .. ولكن الله لطف وعافى وستر وأحسن على عباده وحماهم وأحاطهم رعايته، وبالرغم من الملايين الذين شهدوا موسم الحج إلا أن مكة والمدينة والمشاعر المقدسة كانت أنقى الأماكن من الأوبئة والأمراض على مستوى العالم في تلك الفترة في ظاهرةٍ كان يجب أن تبرز وتظهر وتحمد وتشكر، بل سجلت الإحصائيات الدقيقة أن هذا الموسم هو أميز السنوات انخفاضًا في معدل الإصابات الصحية، وسجلت المستشفيات أدنى مستويات في المراجعات حتى في الأمراض الطبيعة المعتادة ..

وخيب الله ظنون المتربصين .. فمن الذي عافى؟ ومن الذي كفى؟ ومن الذي شفى؟ ومن الذي لطف وستر؟ إنه الله الرحيم ..

وبالرغم من موسم الأمطار وما أصاب مدينة جدة من سيولٍ جارفة وأضرار - جبر الله مصابهم - إلا أن مكة المكرمة ومشاعرها المقدسة لم يلحقها أي أذى ولم يسجل أدنى إصابة أو خسارة، بل كان نصيبها مطرًا هنيئا وسقياها ماءً مريئا .. فكان رحمةً وفرحًا وسرورا ..

فمن الذي أنعم؟ ومن الذي أعطى وقسم؟ من الذي لطف وستر؟ إنه الله الكريم بل إن هذا الموسم كان مثالا متكاملا للسكينة والأمن والأمان، وأطفأ الله الفتنة عن المسلمين وكفى شر كل ذي شر؛ فلله الحمد أولا وأخرا، وله المنة والفضل ..

(1) سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت