فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 676

قال أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-:"شهد ابن عمر رَجُلًا يَمَانِيًّا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَدْ حَمَلَ أُمَّهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ إِنْ أُذْعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرِ ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، أَتُرَانِي جَزَيْتُهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَا بِزَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ".

أيها المسلمون:-

حاجة الأبوين عند الكبر، حاجة الأبوين عند الكبر تفوق كل حاجة خاصة في جانب الشعور والواقع النفسي، فيكون الشعور مرهفا، والنفس حساسة، هما أحوج ما يكون إلى الرفق والملاطفة، والأنس والعناية، هما أحوج ما يكون إلى الرفق والملاطفة، والأنس والعناية، وإظهار الاهتمام بهما.

إنك لتحزن حين ترى الكبير منهما في وحدته مغرقا في مناجاته، مبحرا في همومه وشكاته.

لا يريد طعاما، ولا شرابا، ولا مالا، إنما يريد لمسة اهتمام من بنيه وبناته.

عباد الله:-

لقد جُبِلَت النفوس على الإحسان لمن أحسن إليها، ولا منة بين المخلوقين أعظم من منة الوالدان على ولدهما، لكن حين تنتكس الفطن، وتقسى القلوب وتتحجر، ترى نماذج الجحود وأمثال النكران، وهذا هو سر الجمع بين حق الله وحق الوالدين، وبين الشرك والعقوق.

فالله تعالى يخلق ويرزق، ثم يتوجه الظالم بالعبادة غيره.

والوالدان يلدان ويشقيان، فيقابلان بالجحود والعقوق

وتأمل قول الله عز وجل {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) } [1]

لذا كان الوعيد شديداَ، والعقاب أليما لمن عاق والديه وأساء لهما.

(1) سورة لقمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت