وفي صحيح مسلم:"لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ".. وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يمد يديه ويقول: (سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ") .
عباد الله .. الوضوء ينشط الجوارح ويزيد حركة الدم في البدن ويعيد فيه قوته ونشاطه وحيويته، ويوقف العبد أمام ربه بطهارةٍ وروح عالية، ويجلب محبة الله للعبد: { ... إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [1] . وفي سورة التوبة: { ... فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [2] .
وأعظم ما يُشترط له الوضوء الصلاة، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين .. والوضوء مفتاحها، ولا يقف المتعبد في محراب الصلاة إلا متوضئا؛ ففي الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تُقْبَلُ صَلاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ".. وفي صحيح مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ".
وفي الأمر بالوضوء وصفته يقول الله - عز وجل:: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ .... } [3] ، وهذه من أعظم آيات الأحكام كما قال ابن تيمية - رحمه الله - وقال ابن العربي - رحمه الله: (فيها ألف مسألة) ، وصدقوا .. فإن فيها من الأحكام والحكم ما لا ينقضي منه العجب .. ومنه صفة الوضوء، وهو: غسل الوجه مع المضمضمة والاستنشاق، ثم غسل اليدين إلى المرفقين، ثم مسح الرأس والأذنين، ثم غسل الرجلين
(1) سورة البقرة
(2) سورة التوبة
(3) سورة المائدة