فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 676

فعل شر، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) } [1] ... ، وقال سبحانه {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } [2] ... .

وأفعال العباد هي من الله خلقًا وإيجادًا وتقديرا وهي من العباد فعلًا وكسبًا واختيارا؛ فالله هو الخالق .. فأفعالهم وهم الفاعلون لها .. قال - سبحانه: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [3] ... ..

قال ابن القيم - رحمه الله: (هاهنا أمران: قضاء ومقضي؛ فالقضاء هو فعل الرب - سبحانه - والمقضي هو المفعول المنفصل عنه، فالقضاء كله خيرٌ وعدلٌ وحكمة، والمقضي منه ما هو مرضيٌ ومنه ما هو غير مرضي، مثال ذلك قتل النفس، فهما اعتباران؛ فمن حيث إنه قدر الله وعلمه وقضاؤه وكتبه، وشاءه وجعله أجلًا للمقتول ونهايةً لعمره فهو كذلك، ومن حيث إنه صدر من القاتل وباشره وكسبه وأقدم عليه باختياره وعصى الله بفعله فهو مسخوطٌ غير مرضي ولم يجبره أحد على هذه المعصية، ولا وجه للاحتجاج بالقدر هنا .. فإنه لا يدري أصلًا ما الذي كتبه الله وقدره؛ فهو محاسبٌ على فعله لا على ما قدره الله مما لا يعلم العبد عنه) .

عن جابر رضي الله عنه قال:"جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيَّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ؟ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ:"بَلْ لِلأَبَدِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّنَا خُلِقْنَا الآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَوْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ:"لا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ". قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ زُهَيْرٌ: فَقَالَ: كَلِمَةً خَفِيَتْ عَلَيَّ، فَسَأَلْتُ"

(1) الشمس

(2) التكوير

(3) سورة الصافات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت