أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها الأحباب الأفاضل، ومن وصايا نبينا-عليه الصلاة والسلام-: ما ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: (بحب المساكين، وأن أدنو منهم، وأن أنظر إلى من هو أسفل مني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أصل رحمي، وإن جفاني، وأن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن أتكلم بمُرِّ الحق، وأن لا تأخذني في الله لومة لائم، وأن لا أسأل الناس شيئًا) [1] .
ففي هذه الوصية الجامعة: أوصى عليه الصلاة والسلام بحب المساكين، والقرب منهم؛ لأن ذلك يزيل عن صاحبه الكبر والغرور، ويزرع في قلبه الرفق والرحمة، ويخلق بين الناس المحبة والإخاء.
ووصى عليه الصلاة والسلام في الحديث: بالنظر إلى الأقل حالًا من الدنيا؛ لأن ذلك أدعى إلى شكر نعم الله تعالى، وبعدم النظر إلى من فوق الإنسان في أمر الدنيا؛ لأن ذلك أدعى إلى عدم احتقار نعم الله واستقلالها.
كما أوصى عليه الصلاة والسلام بصلة الرحم وإن قطعت؛ لأن ذلك يدل على تغليب إرضاء الله تعالى على ما تحبه النفس من الانتصار لها على من جفاها من الأقارب.
وأوصى عليه الصلاة والسلام كذلك بكثرة قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنها كنز من كنوز الجنة، وهي ذكر يستعان به على الإقبال على طاعة الله، وترك ما يشغل عنها، ولأنها اعتراف بحاجة العبد الفقير العاجز إلى المعبود القادر القوي سبحانه وتعالى.
وأوصى صلى الله عليه وسلم أيضًا بقول الحق، ولو كان الناس لا يحبونه، أو يؤذون صاحبه، ويكون ذلك ابتغاء وجه الله من غير خوف من لوم اللائمين.
وختم صلى الله عليه وسلم هذه السبع الوصايا بأمره بعدم سؤال الناس شيئًا، حتى يكون الإنسان عزيزًا شريفًا، متعلِّقَ القلب بالله تعالى وحده، فإذا احتاج شيئًا سأله من الله تعالى.
(1) رواه الطبراني والبيهقي وأحمد وابن حبان، وهو صحيح.