أيها الأحبة الكرام، وعلى الزائر للقبور أيضًا: أن يعتقد أن المقبور قد انقطع نفعه وضره للأحياء؛ فلا يطلب منه شيئًا ولو كان وليًا أو عالمًا أو عابدًا صالحًا، بل الميت هو المحتاج إلى الحي؛ لذلك لا يجوز أن يُدعى أو يُرجى، ولو حصل ذلك فإنه لا يجيب ولا يُثيب. قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف:5] .
وعلى الزائر كذلك: أن يسلك الطريق المخصصة للمشي بين القبور، وإذا لم تكن هناك طريق خاصة فلا يجوز له أن يمر فوق القبور بحذائه؛ فإن إيذاء الأموات كإيذاء الأحياء، إلا إذا خشي ضررًا عليه بخلع الحذاء. فعن بشير ابن الخصاصية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يمشي في القبور وعليه نعلان فقال: (يا صاحب السبتيتين،- ويحك- ألقِ سبتيتيك) [1] .
ويشرع للزائر-إذا لم يصلِّ على ميته صلاة الجنازة- أن يصلي عليه عند قبره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل له: إنها ماتت، فقال: (فهلا آذنتموني، فأتى قبرها فصلى عليها) [2] . وعلى الزائر إذا أراد أن يدعو للميت أن يستقبل القبلة.
أيها الفضلاء، لا يجوز للزائر أن يقعد فوق القبر، ولا أن يصلي في المقبرة إلا صلاة الجنازة إذا فاتته.
وكذلك لا يجوز أن يسب الأموات الذين يكرههم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبوا الأموات؛ فإنهم أفضوا إلى ما قدموا) [3] . إلا إذا مرّ بقبر كافر فيبشره بالنار فقط؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) [4] .
معشر المسلمين، هناك بعض الأعمال المنهية أو المحدثة التي يعملها بعض المسلمين في المقابر وعند زيارتها وبعضها جاء من تقليد الكفار، وهذا الأفعال يجب الابتعاد عنها؛ لأنها ليست من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن تلك الأعمال: البناء على القبور حتى تصير مرتفعة، وسؤال الميت جلب الخير أو دفع الشر، واستلام القبور وتقبيلها وإلصاق البدن بها، وتبخيرها وتطييبها. ووضع الزهور عليها، ورشها بالماء، ونحو ذلك من الأعمال المجانبة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود والنسائي وغيرهم، وهو صحيح.
(2) متفق عليه.
(3) رواه البخاري.
(4) رواه ابن ماجه، وهو صحيح.