فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 244

وقال المرصفي في (هداية القاري) : (والإخفاء مع الغنة هو المختار وعليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وغيرها واختاره أكثر المحققين كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وابن مجاهد وغيرهم) [1] .

ومنهم من لا يعلق على ذلك وينسبها إلى لغة العرب كالشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد (حفظه الله تعالى) .

القول الثالث: بالتخيير بين الإظهار والإخفاء:

ومنهم من ذهب إلى التخيير في إظهارها وإخفائها ونسبه بعضهم إلى ابن مجاهد (رحمه الله) .

قال ابن مجاهد في إخفائها عند ملاقاتها الباء: (والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى؛ لأن لها صوتًا من الخياشيم تواخي به النون الخفيفة، قال: وهو قول سيبويه) [2] .

وقال الجعبري في (الكنز) عن ابن مجاهد بالتخيير بين الإظهار والإخفاء: (والذي استقر عليه رأي المحققين كابن مجاهد إظهارها عند الفاء والواو والتخيير بين إظهارها وإخفائها عند الباء مراعاة للانطباق والاختصاص) .

أما في حالة الإخفاء المصاحب للغنة تنطبق الشفتان على الميم فقط حتى ينتهي القارئ من غنة الميم ثم ينتقل بإطباق آخر للباء فيفترقان.

إلَّا أن قول ابن الجزري في النشر: (وأما الحكم الثالث وهو(القلب) : فعند حرف واحد وهي الباء فإن النون الساكنة والتنوين يقلبان عندها ميمًا خالصةً من غير إدغامٍ وذلك نحو: {أنبئهم} ، و {من بعد} ، و {صم بكم} ولابد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذٍ في اللفظ بين {أن بورك} ، وبين، {يعتصم بالله} إلَّا أنه لم يختلف في إخفاء الميم ولا في إظهار الغنة في ذلك) [3] .

وأشار إليه أيضًا في المقدمة الجزرية مختارًا له بقوله فيها:

( وأخْفَيَن

الميمَ إنْ تسكُنْ بغُنَّة عند الباء ... على المُخْتار مِنْ أهْلِ الأدَاء) [4]

ومن العلماء أيضًا الذين قالوا بجواز الوجهين: ما نقل عن الشيخ طاش كبرى زادة (ت 968 هـ) في شرح المقدمة الجزرية جواز الأمرين مؤيدًا بذلك كلام ابن الجزري في النشر [5] .

وقال الشيخ المقرئ عبد الرازق بن علي بن إبراهيم: (والإخفاء مع الغنة هو المختار وعليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس، وغيرها، واختاره أكثر المحققين كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وابن مجاهد، وغيرهم، وذهب جماعة إلى الإظهار، والمعمول به هو الإخفاء لعدم العمل بالإظهار من عصر الجزري إلى الآن .. وصحح الوجهين كذلك لكل القرَّاء ولم يرجح أحدهما على الآخر الصفاقسي في غيث النفع .. وصححهما كذلك شارحوا الجزرية وغيرهم، وعليه فلا

(1) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 195.

(2) الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش 1/ 64.

(3) انظر: النشر في القراءات العشر 2/ 26.

(4) المقدمة الجزرية ص 16.

(5) انظر: شرح المقدمة الجزرية للشيخ طاش كبرى زادة ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت