فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 244

اختلاف العلماء في إبقاء الغنة وتركها:

اختلف العلماء في إدغام النون الساكنة والتنوين في (الواو، والياء) ، فضلًا عن اختلافهم في بقاء الغنة أو تركها وهم على اتجاهين:

الاتجاه الأول: الخلاف في الغنة، هل هي في الحرف الأول (المدغم) ، أم في الثاني (المدغم فيه) ؟:

فقد أورد سيبويه نصًا في (الكتاب) يفهم منه، أنه يذهب إلى إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء إدغامًا كاملًا، حيث قال وهو يتحدث عن النون: (وهي مع الراء واللام، والياء والواو، إذا أدغمت بغنة فليس مخرجها من الخياشم، ولكن صوت الفم أشرب غنة، ولو كان مخرجها من الخياشم لما جاز أن تدغمها في الواو والياء والراء واللام حتى تصير مثلهن في كل شيء) [1] .

فقوله (حتى تصير مثلهن في كل شيء) ، يفهم منه أنه قد تذهب إلى إدغامها إدغامًا تامًا في مثل هذه الأحرف، إلَّا أن قوله (ولكن صوت الفم أشرب غنة) ، يعتوره الغموض، ولربما يفهم منه أن الغنة ظهرت في الحرف الثاني (المدغم فيه) [2] .

ونقل الاسترباذي رأي سيبويه، وذكر أن مراده من (صوت الفم) هو الصوت الذي تدغم فيه النون؛ لكن الاسترباذي خالف سيبويه بذلك، إذ قال: (ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في اللام والراء والواو والياء مع الغنة أيضًا إدغام تام، والغنة ليست من النون، لان النون مقلوبة إلى الحرف الذي بعدها، بل إنما اشرب صوت الفم غنة ... أما على ما اخترناه، فالغنة للنون التي هي كالمدغمة. أما على ما قال النحاة فلإشراب الواو والياء المضعفين غنة) [3] .

وأيد بعض من علماء التجويد فكرة سيبويه هذه، فقد قال مكي: (إنهما يدغمان في الياء والواو من كلمتين مع إظهار الغنة في حال اللفظ بالمشدد لا في نفس الحرف الأول، لأن الغنة حينئذ في نفس الحرف الأول، بخلاف إظهار الغنة مع الإدغام في الميم والنون فيكون ذلك أيضًا إدغامًا غير مستكمل التشديد لبقاء بعض الحرف وهو الغنة، وإنما لم تكن الغنة في نفس الحرف الأول كما كانت مع النون والميم لأنك إذا أدغمت الأول في الياء أبدلت منه ياءً، ولا غنة في الياء، وكذلك إذا أدغمته في الواو أبدلت منه واوًا، ولا غنة في الواو، فصارت الغنة تظهر فيما بين الحرفين لا في نفس الحرف الأول. وصارت مع الميم والنون تظهر في نفس الحرف الأول؛ لأنه لابد من غنة فارقة، فاعرفه) [4] .

ولو أجرينا مقارنة بين نص كلام سيبويه، وبين كلام مكي؛ لوجدنا أن مكي يجعل الغنة تظهر بين الحرفين، وفكرة البينية هذه لم يذكرها سيبويه.

(1) الكتاب لسيبويه 4/ 454.

(2) انظر: الخلاف الصوتي عند القدماء والمحدثين، أحمد عطية علو، أطروحة دكتوراه، كلية التربية / جامعة تكريت، 1424 هـ - 2004 م، ص 118.

(3) شرح شافية ابن الحاجب 3/ 274، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 371.

(4) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت