الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: 26] ، وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: 88] ، أنتم عالة فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء، أو ضربة عنق"، قال عبد الله: فقلت يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام. قال: فسكت. قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم، حتى قال: إلا سهيل بن بيضاء."
قال: فأنزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) } [الأنفال: 67 - 68] [1] .
روى الترمذي في سننه من حديث علي- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن جبرائيل هبط عليه، فقال له: خيرهم -يعني أصحابك - في أسارى بدر: القتل أو الفداء، على أن يقتل منهم قابلًا مثلهم"، قالوا: الفداء، ويقتل منا [2] .
قال ابن حجر - رحمه الله: وقد اختلف السلف في أي الرأيين كان أصوب، فقال بعضهم: كان رأي أبي بكر لأنه وافق ما قدر الله في نفس الأمر، ولما استقر الأمر عليه، ولدخول كثير منهم في الإسلام، إما بنفسه، وإما بذريته التي ولدت له بعد الوقعة؛ ولأنه وافق غلبة الرحمة على الغضب، كما ثبت ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة. وأما العتاب على الأخذ ففيه إشارة إلى ذم من آثر شيئًا من الدنيا على الآخرة ولو قل [3] . اهـ
روى الحاكم في المستدرك من حديث عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة - رضي الله عنهما - قال قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة، وسودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله
(1) ... (6/ 138 - 142) برقم (3632) ، وإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة هو ابن عبد الله ابن مسعود لم يسمع من أبيه.
(2) ... ص 275 برقم (1567) ، كتاب السير، باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء، قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب، من حديث الثوري، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في الإرواء (5/ 48 - 49) . قال ابن كثير في تفسيره (2/ 326) : ورواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري، وهذا حديث غريب جدًا. اهـ.
(3) ... فتح الباري (7/ 325) .