الصفحة 137 من 298

6 -بمعنى الواو كقوله تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) وقوله تعالى: (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا {5} عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) .

قال ابن قتيبة: (((أو) تأتي للشك 000 وربما كانت بمعنى واو النسق كقوله تعالى: (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا {5} عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) يريد عذرًا ونذرًا، وقوله: (لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) أي: لعلهم يتقون ويحدث لهم ذكرًا، هذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق )) [1] ومثل هذا قال ابن فارس [2]

و (أو) ليست بمعنى الواو، وقد استعملَت في قوله تعالى: (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) لأنَّه أريد أن يكون المعنى (( أنَّ الملقيات ذكرًا تجمع بين الإعذار والإنذار، فتعذر في وقت وتنذر في وقت ) ) [3] (( أي: عذرًا للمحقين، أو نذرًا للمبطلين ) ) [4] وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ) {طه: 44} (( والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم؛ لذلك قدَّم الأول، أي: إن لم يتحقق صدقكما، ولم يتذكَّر، فلا أقل من أن يتوهمه فيخشى ) ) [5] فـ (أو) هنا على بابها؛ لأنَّ المعنى: إن لم تتحقق التذكرة تحققت الخشية، وكذلك هي على بابها أينما وردت في القرآن الكريم.

7 -بمعنى بل كقوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) وقوله تعالى: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) وقوله تعالى: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)

قال الخليل: (( ويقال:(أو) تكون بمعنى الواو، وتكون بمعنى (بل) وتفسر هذه: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أي: بل يزيدون، ومعناه: ويزيدون )) [6] وهذا ما قال

(1) تأويل مشكل القرآن ص 290 - 291، وينظر: تفسير غريب القرآن له ص 375.

(2) ينظر: الصاحبي في فقه اللغة ص 88 - 90.

(3) الوجوه والنظائر للعسكري ص 73.

(4) أنوار التنزيل، تفسير البيضاوي 5/ 274.

(5) أنوار التنزيل، تفسير البيضاوي 4/ 28.

(6) العين ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت