-واعلم أنَّه يُستحَبّ للجُنُب أنْ يتوضأ إذا أرادَ أنْ يأكل، أو ينام قبل أنْ يغتسل، ويَجُوز له أنْ ينام من غير وضوء، واعلم أيضًا أنه إذا كان جُنبًا فاغتسل، ثم خرج منه مَنِيّ بعد الغُسل فلا يجب عليه إعادة الغُسل لأنَّه غالبًا ما يَخْرج بلا شهوة، والأحوَط أن يتوضأ إذا خرج منه شيئ بعد الغُسل أو أثنائه، ولذلك فالأفضل أن يتبَوّل أوَّلًا قبل الغُسل لِطَرد أيّ مَنِيّ موجود في مَجرَى الذَكَر.
-تنبيهات هامة على الغُسل:
أولًا: هناك بعض الأشياء تُوجِبُ الغُسل، وبعضها لا تُوجِبُه، بل يُستحَبُّ مِن أجْلِها الغُسل، فالذي يَجِب له الغُسل هو:
1 -خروج المَنِيّ: فيَجب الغُسل إذا خرج المَنِيّ بشهوة من ذكَرٍ أو أنثى، في يَقظةٍ أو نَوْم - إلاَّ أنَّه يُشْترَط في حَقِّ اليَقظان: الشُّعورُ بالشهوة وقت خروجه - والعِبْرة في ذلك خروج المَنِيّ، لا مُجرد الرؤية في الحِلم فقط، فلو أنه احتلمَ - (كأنْ يَرَى جِمَاعًا في الحِلم مثلًا) - ولم يَخْرج المَنِيّ فلا غُسل عليه، لكنْ إن خرج منه المَنِيّ بعد استيقاظه فعليه الغسل، وكذلك إذا وَجَدَ مَنِيّا ولم يَذكُر أنه رأى شيئًا في الحِلم: وَجَبَ عليه الغُسل.
2 -التقاء الخِتانَيْن: فإذا جَامَعَ الرجلُ زوجته فقد وَجَبَ الغُسل عليهما، سواءٌ أنْزَلَ أو لَم يُنزل.
3 -انقطاع دم الحَيض والنِفاس: فمتى انقطع دَمُ الحيض والنِفاس عن المرأة، فإنَّه يجب عليها الغُسل، وتُلْحَق النُّفَساء بالحائض، فحُكْمُهُمَا واحد.
4 -المَوت: قال ابن حَزْم رحمه الله:"وغُسل كلِّ ميت من المسلمين فَرْض ولا بُدَّ، فإنْ دُفِن بغير غُسل أُخرج ولا بُدَّ، ما دام يُمكن أن يُوجد منه شيء،"