فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 219

حقائق المسيحية المعاصرة حقائق مزيفة طالها التحريف والتغيير، بل هي نموذج روماني وثني معاصر، كما في فكرة التثليث وغيرها، ولكن تظل بعض النصوص المسيحية تحمل طابعا خيرا، أفضل مما تحويه المناهج الغربية المعاصرة.

وفي تقرير أعدته المنظمة الأمريكية لنساء الجامعة AAUW على مستوى الولايات المتحدة ونشر عام 1991 م كانت نسبة الذين صرحوا أنهم «قانعون بأنفسهم» في المرحلة الابتدائية من الأولاد 69% ومن البنات 60%، ولكن في المرحلة الثانوية انحدرت النسبة إلى 46% من الأولاد و 29% من البنات فقط، وقد وجد أن أحد أهم أسباب هذا الشعور المدمر هو التفرقة على أساس الجنس (gender bia والذي يعرف بأنه: معاملة الطلاب والطالبات بشكل مختلف في المدارس. وهذا يشمل كيف يتجاوب المدرسون مع الطلاب، وماذا يُشجع الطلاب على أن يدرسوا، وكيف تصور النصوص المدرسية والمصادر الأخرى أدوار المرأة والرجل) . [1] ولكن التفرقة بين الجنسين هي اليوم أشد خطرًا منها في السابق، إذ كانت في الماضي ممارسات واضحة يمكن تحديدها وحصرها ومن ثم القضاء عليها، ولكنها اليوم تتم بطريقة خفية لا شعورية مما يجعلها أكثر ضررًا على المدى البعيد، ومن أمثلة هذه التفرقة الاهتمام الكبير الذي يوليه المعلمون للأولاد على حساب الفتيات، فقد لاحظ الباحثون أن الأولاد عادة هم محط اهتمام المعلم أثناء الشرح، فيحفزهم على الإجابة ويوجه لهم الأسئلة الصعبة والمعقدة ويمنحهم فرصة للإجابة أكبر من تلك التي تمنح للفتيات، وإذا كانت ناشطات حقوق المرأة قد استطعن أن ينقين المناهج المدرسية من هذا التنميط، فإنهن لم يستطعن أن ينقين عقول أفراد المجتمع الذي مازال يمنح الفوقية للذكر، (مما لا شك فيه أن غياب النماذج النسائية المشرقة من المقررات الدراسية وغياب الشخصيات النسائية القائدة من المدارس يترك أثرًا كبيرًا في نفوس الفتيات، إذ يوصل رسالة سلبية للفتيات بأنه لم يكن للمرأة أي دور مهم مقارنة بالرجل الذي تمتلئ الكتب الدراسية بإنجازاته. وهكذا تنشأ الفتاة الغربية وهي ترى التاريخ من صنع الرجل) . [2]

كما غدا التحرش الجنسي أمرا مقلقا في المدارس الغربية، ونتيجة حتمية من نتائج الاختلاط، وظاهرة مروعة في البيئات التعليمية التي تمثل أرقى البيئات في المجتمع، ففساد البيئة التربوية في المجتمع يعد دليلا على بداية ضياع جميع المؤسسات الأخرى، لأن طالب العلم في هذه المؤسسة سيصبح غدا هو الجندي والسياسي والدكتور والأكاديمي ... الخ، فإذا كانت هذه النماذج في محاضنها الأولى فاقدة للقيم العظمى، فما الذي ستنتجه في مستقبل الأمة، كما أن التحرش يجعل المرأة المتعلمة بين نارين عظيمتين هما:

(1) إيمان كردي: المصدر السابق

(2) إيمان كردي: المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت