فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 269

يثبطه عنها ويقطعه أو يعوقه ويبطئه وإن سلكها لمعصيته وجده عليها. . . خادمًا له ومعينا وممنيًا ولو اتفق له الهبوط إلي أسفل لأتاه هناك.) أ. هـ [1]

وقال شقيق: ما من صباح إلا قعد لي الشيطان علي أربعة مراصد من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فيقول لي لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 83) وإما من خلفي فيخوفني الضيعة علي من أخلفه فأقرأ" {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود، الآية 6)، وأما من قبل يميني يأتيني من قبل النساء فأقرأ:"والعاقبة للمتقين". (الأعراف، الآية 128) ، ومن قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ} [سبأ، الآية رقم 54)"

روي الإمام أحمد والنسائي وصححه العراقي ان النبي يقول: إن الشيطان قعد لابن آدم بكل طريق فقعد له بطريق الإسلام فقال:"أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد وهو جهد أي تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فمن فعل ذلك كان حقًا علي الله أن يدخله الجنة وإن وقصته دابته كان علي الله أن يدخله الجنة. أ. هـ"

سابعًا: إظهار النصح للإنسان:

دائمًا ما يأتي الشيطان للإنسان في صورة الناصح المشفق الذي يبغي له الخير ويسدي إليه النصيحة وبهذه الطريقة أخرج آدم وحواء من الجنة قال تعالي: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21)

لذلك كان أحد الصالحين يقول:"إذا جاء الشيطان في الصلاة فقال: إنك ترائي فزدها طولا ً حتى تنجو بمخالفة الشيطان."

أخيرًا: الاستعانة بشياطين الإنس:

يفعل الشيطان هذا مع من عرف طريق الحق وذلك بعد أن يستنفذ جميع حيله وكل سبله في الغواية والضلال فتفشل فلا ييأس وإنما يبحث عن خطط بديلة وأهم هذه الخطط هم أعوانه من

(1) إغاثة اللفهان 1/ 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت