فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 305

لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) {الأحزاب: 37}

والمعنى: إذ تقول يا محمد لزيد الذي أنعم الله عليه بنعمة الإسلام، وانعمت عليه بنعمة العتق: أمسك عليك زوجتك، فلا تطلقها، واتق الله، لأن الطلاق أبغض الحلال وتخفي في نفسك الشئ الذي سيظهره الله وهو أنك تخفي أن زينب ستصبح زوجة لك بعد طلاقها من زيد كما أخبرك الوحي وتخشى الناس وحديثهم بأنك تزوجْتَ مطلقة ابنك بالتبني وقد كان هذا محرما في الجاهلية والله أحق أن تخشاه، فلما قضى زيد منها وطرا أي: بعد أن طلقها زيد وانقضت عدتها زوجناك منها [1] .

فزواج زينب من زيد ثم طلاقها منه وزواج الرسول عليه الصلاة والسلام منها هذا كله تدبير من الله جل وعلا ليبطل الله بالعمل لا بالقول قانونا جاهليا يقضي بتحريم زواج الرجل من امرأة ابنه بالتبني ليبين الله سبحانه أن المتبنى لا يكون ابنا حقيقة بأي حال من الأحوال؛ لهذا يجوز للمتبني أن يتزوج امرأة من تبناه بعد ان يطلقها.

فهذا الزواج كان لسبب تشريعي وكان أيضا لسبب إنساني لأن زينب رضي الله عنها لم تكن راضية بزواجها من زيد - رضي الله عنهم - إلا أنها قبلت به بالحاح من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاستحياؤها من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإكراما له قبلت بهذا الزواج، وقد رأى عليه الصلاة والسلام أنه هو الذي يتحمل نتيجة سوء العلاقة بينها وبين زيد التي أدت بالنهاية إلى الفراق بينهما، فتزوجها مواساة لها رضي الله عنها.

وأبعد من هذا كله كيف يتسنى لمؤرخ أو لمفسر أو لمستشرق أن يزعم أن محمدا رأى زينب فأعجب بجمالها فأمر زيدا ليطلقها من أجل أن

(1) زواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت