فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 305

سنوات. إلا أن هذه السنوات الأربع كانت طويلة استطاع أبو هريرة - رضي الله عنهم - أن يكتب فيها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة لأنه خلال هذه السنوات لم يفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا في السفر ولا في الإقامة فما كان يفارقه إلا ساعات النوم، فأراد أن يعوض عما فاته لأنه أسلم متأخرا فلازم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ يكتب كل أحاديثه التي يسمعها منه.

وقد أجاب أبو هريرة - رضي الله عنهم - عن سبب كثرة ما روى من الأحاديث خلال هذه المدة فقال: إنكم تقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتقولون: إن المهاجرين الذين سبقوه على الإسلام لا يحدثون هذه الأحاديث، إلا أن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق وأن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم. وأني كنت امرءا مسكينا أكثر مجالسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحضر إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا.

وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدث يوما فقال: من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني .. فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إلي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه. وأيم الله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا وهي: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) {البقرة: 159}

يقول أحد الكتاب"هكذا يفسر أبو هريرة - رضي الله عنهم - سر تفرده بكثرة الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

فهو أولا كان متفرغا لصحبة النبي اكثر من غيره.

وهو ثانيا كان يحمل ذاكرة قوية باركها الرسول فزادت قوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت