الصفحة 15 من 156

فقال: يا أبا الحسن، لا تلُمْني، فوالذي بعث محمدًا بالنبوَّة لو أنَّ عَناقًا ذهبت بشاطئ الفُرات لأُخِذَ بها عمرُ يوم القيامة. (ند: هرب) .

5 -استدان ابن عمر بن الخطاب من أبي موسى الأشعري حين كان واليًا على الكوفة أموالًا من خزينة الدولة ليتاجر بها على أن يردها بعد ذلك كاملة غير منقوصة، واتجر ولد عمر فربح، فبلغ ذلك عمر فقال له: إنك حين اشتريت أنقص لك البائعون في الثمن لأنك ولد أمير المؤمنين، ولما بعت زاد لك المشترون في الثمن لأنك ولد أمير المؤمنين، فلا جرم أن كان للمسلمين نصيب فيما ربحت، فقاسمه نصف الربح، واسترد منه القرض وعنفه على ما فعل، واشتد في العقاب على أبي موسى لأنه أسرف من أموال الدولة ما لا يصح أن يقع مثله، وهذه أمانة الحاكم الذي يسهر على مال الأمة فلا يحابي فيه صديقًا ولا قريبًا.

-إن هذا ليس بغريب على الفاروق رضي الله عنه فلقد بلغ به الخوف من الله تعالى مداه فكان يذهب إلى حذيفة رضي الله عنه - كاتم سر رسول الله صلى الله عليه وسلم - ويقول له: أنشدك الله هل سماني لك رسول الله مع من سماهم من المنافقين؟"فيقول حذيفة: لا. ولا أزكي بعدك أحدًا."

-وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سمعت عمر بن الخطاب، وخرجت معه حتى دخل حائطًا فسمعته وهو يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين! بخ بخ: والله لتتقين الله أو ليعذبنك.

6 -قال الطبري رحمه الله في تاريخه:"وحدثني أحمد بن حرب قال حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري قال حدثني أبي عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى"حرة واقم"حتى إذا كنا"بصرار"إذا نار تؤرث فقال يا أسلم إني أرى هؤلاء ركبًا قصر بهم الليل والبرد انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم فإذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول يا أصحاب النار قالت وعليك السلام قال أأدنو قالت أدن بخير أو دع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بن الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت الجوع قال وأي شيء في هذه القدر قالت ماء أسكتهم به حتى يناموا الله بيننا وبين عمر قال أي رحمك الله ما يدري عمر بكم قالت يتولى أمرنا ويغفل عنا فأقبل علي فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا فيه كبة شحم فقال احمله علي فقلت أنا أحمله عنك قال احمله علي مرتين أو ثلاثا كل ذلك أقول أنا أحمله عنك فقال لي في آخر ذلك أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه نهرول حتى انتهينا إليها فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها ذري علي وأنا أحرك لك وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة فجعلت أنظر إلى الدخان من خلل لحيته حتى أنضج وأدم القدر ثم أنزلها وقال ابغني شيئًا فأتته بصحفة فأفرغها فيها ثم جعل يقول أطعميهم وأنا أسطح لك فلم يزل حتى شبعوا ثم خلى عندها فضل ذلك وقام وقمت معه فجعلت تقول جزاك الله خيرًا أنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين فيقول قولي خيرًا إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله ثم تنحى ناحية عنها ثم استقبلها وربض مربض السبع فجعلت أقول له إن لك شأنا غير هذا وهو لا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ويضحكون ثم ناموا وهدؤوا فقام وهو يحمد الله ثم أقبل علي فقال يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت