فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 227

كَوْنُهُ رُوِيَ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا، لِأَنَّ الَّذِي وَصَلَهُ ثِقَةٌ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَصْحَابُنَا: إنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ كَانَ دَلِيلًا عَلَى إبَاحَةِ الْجَرَادِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَرِّمْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلْهُ تَقَذُّرًا كَمَا قَالَ فِي الضَّبِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ مِمَّا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالدُّبِّ، وَكَذَا مَا لَهُ مِخْلَبٌ مِنْ الطَّيْرِ كَالْبَازِي وَالشَّاهِينَ وَالْعُقَابِ وَنَحْوِهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ، دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ. فَإِنْ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ (145) } [1] فَقَدْ سَبَقَ جَوَابُهَا فِي مَسْأَلَةِ تَحْرِيمِ السِّبَاعِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا فِي غُرَابِ الزَّرْعِ وَالْغُدَافِ، وَقَالَ بِإِبَاحَتِهِمَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَطِيبُهُ الْعَرَبُ حَلَّ أَكْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَسْتَطِيبُهُ الْعَرَبُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:"وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ"وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ وَالْقُرَى وَذَوِي الْيَسَارِ وَالْغِنَى دُونَ الْأَجْلَافِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الضَّرُورَةِ، فَإِنْ اسْتَطَابَ قَوْمٌ شَيْئًا وَاسْتَخْبَثَهُ قَوْمٌ رُجِعَ إلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، فَإِنْ اتَّفَقَ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مَا لَا يَعْرِفُهُ الْعَرَبُ نُظِرَ إلَى مَا يُشْبِهُهُ فَإِنْ كَانَ حَلَالًا حَلَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ فِيمَا يَحِلُّ وَلَا فِيمَا يَحْرُمُ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عَلِيِّ الطَّبَرِيُّ يَحِلُّ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

(1) سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت