وأما الْغُرَابُ فَهُوَ أَنْوَاعٌ فَمِنْهَا: الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ومنها: الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ التَّحْرِيمَ والثاني: فِيهِ وجهان أصحهما: التَّحْرِيمُ والثالث: الْحِلُّ.
وأما غُرَابُ الزَّرْعِ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ، يُقَالُ لَهُ: الزَّاغُ، وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: أَنَّهُ حَلَالٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْغُدَافَ حَرَامٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمَنْ الْغِرْبَانِ غُرَابٌ صَغِيرٌ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ، وَقَدْ يُقَالُ الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْعَقْعَقُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ حَشَرَاتُ الطَّيْرِ كَالنَّحْلِ وَالزَّنَابِيرِ وَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ وَشَبَهِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
الْخَامِسَةُ: يَحِلُّ أَكْلُ الْجَرَادِ بِلَا خِلَافٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَسَوَاءٌ مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ مَجُوسِيٍّ، وَسَوَاءٌ قَطَعَ رَأْسَهُ أَمْ لَا وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ جَرَادَةٍ وَبَاقِيهَا حَيٌّ فَوجهان أصحهما: يَحِلُّ الْمَقْطُوعُ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ كَالْمَيِّتِ وَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ والثاني: حَرَامٌ وَإِنَّمَا يُبَاحُ مِنْهُ الْجُمْلَةُ لِحُرْمَتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَرَادَ حَلَالٌ سَوَاءٌ مَاتَ بِاصْطِيَادِ مُسْلِمٍ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْأَبْهَرِيُّ الْمَالِكِيَّانِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ إلَّا إذَا مَاتَ بِسَبَبٍ، بِأَنْ يُقْطَعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ يُصْلَقَ أَوْ يُقْلَى حَيًّا أَوْ يُشْوَى وَإِنْ لَمْ يُقْطَفَ رَأْسُهُ، قَالَ: فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ فِي وِعَاءٍ لَمْ يُؤْكَلْ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ