فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 227

رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (145) [1] وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا"كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ"وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مُحَرَّمًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا هَذَا، ثُمَّ وَرَدَ وَحْيٌ آخَرُ بِتَحْرِيمِ السِّبَاعِ فَأَخْبَرَ بِهِ، وَالْآيَةُ مَكِّيَّةٌ وَالْأَحَادِيثُ مَدَنِيَّةٌ وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ مُخَصِّصٌ لِلْآيَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي أَنْوَاعٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهَا:

مِنْهَا الْقِرْدُ هُوَ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ.

ومنها: الْفِيلُ وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْحَسَنِ وَأَبَاحَهُ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ شِهَابٍ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ. حُجَّةُ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُ ذُو نَابٍ.

ومنها: الْأَرْنَبُ وَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمَا كَرِهَاهَا. دَلَّتْ لَنَا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ فِي إبَاحَتِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ عَنْهَا شَيْءٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا الطَّائِرُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْهُ النَّعَامَةُ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ (157) } [2] وَقَضَتْ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم فِيهَا بِبَدَنَةٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ، وَيَحِلُّ الدِّيكُ وَالدَّجَاجُ وَالْحَمَامُ وَالدَّرَّاجُ وَالْقَبَجُ وَالْقَطَا وَالْبَطُّ وَالْكَرَاكِيُّ وَالْعُصْفُورُ وَالْقَنَابِرُ لقوله تعالى:: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ (157)

(1) سورة الأنعام

(2) سورة الأعراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت