فمجلس يحضره الشيطان لا تسأل عمَّا تعرَّض أهلُه له من الفسوق والعصيان؛ {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268] ، {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .
أيها المسلمون:
فإذا كان قريب الزوج الذي قد يَغار على زوجة قريبه، أو قد يمنعه من الفاحشة عُرْفُ قبيلة كريمٌ يعتزي به، أو يَخشى أن يُبتلى بنفس المصيبة، ومع ذلك قال - صلى الله عليه وسلم - عنه: (( الحمو الموت ) )؛ تنبيهًا على وشْك فتنةٍ، وعِظم مصيبة، فما الظنُّ بالأجنبي الذي ليس من أهْل الدِّيار، وليس من شأْنه أن يَغار، ولا يُبالي بما يجرُّه على الناس من المصيبة والعار، مع أنَّه في الغالب ضعيف الدِّين، ورُبَّما كان من الكافرين، وجاء قصْدًا لإفساد مَحارم المسلمين، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
أيها المسلمون:
ومَن الذي يزكِّي نفسه، أو يزكي بَنيه وذَوِيه، ويرى أنه لا خطرَ من خَلوتهم بغير مَحارمهم، مع أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنَّ الشيطان يحضر مجلس الرجل بغير مَحرمه، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الشيطان يجري من ابن آدمَ مَجرى دَمِه، وأخبر - تعالى - أنَّ الشيطان توعَّد أن يغوي مَن استطاع من بني آدمَ؛ إذ قال: {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40] .
أيُّها الآباء، أيُّها الأولياء:
اعلموا أنَّكم رُعاة في أهْليكم، ومسؤولون عن رعاياكم، ومُحاسبون على جميع تصرُّفاتكم، وأُمناء مسؤولون عن أماناتكم؛ فلا تخونوا الله والرسولَ وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون.
اتقوا الله في أنفسكم؛ لا تخلوا بمحارم غيركم، ولا تُعينوا أحدًا على معصية ربِّكم، واتَّقوا الله في الأجانب تحت أيديكم، لا تسمحوا لهم أن يخلوا بمحارمكم، وتذكَّروا أنَّكم مسؤولون عن خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، فلا ترتكبوا المحظور، فتُبتلوا بشرِّ المقدور، وما لا تتوقَّعونه من عظائم الأمور؛ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا