فالعبودية لله تعالى هي غاية الوجود الإنساني في الحياة الدنيا، وقد تعرض القرآن الكريم لها وبين ما اشتملت عليه من المقامات العالية، وأشار القرآن إليها في كثير من آياته، ودعا إليها، وحث عليها، ومدح أهلها القائمين بها وبحقوقها، وأثنى بها على أنبيائه ورسله عليهم السلام، ووعدهم بالأمن يوم القيامة من الفزع والأهوال، وبالفوز بجنات النعيم في دار الخلود الأبدى، ومن ثم أمر بها عباده الصالحين، بدءًا من الأنبياء والمرسلين، وشرعها لهم ولأتباعهم من بعدهم، وأمرهم بالإخلاص فيها، وجعل دعوتهم جميعًا إليها، وهذه النصوص القرآنية توضح كل ما أشرنا إليها إيضاحًا تامًا شافيًا:
كما قال الله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" [الذريات: 56] ، وقال سبحانه: وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا" [النساء: 36] .
وبهذه العبادة أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه: اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ" [الأعراف: 59] ، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم عليهم السلام لقومهم."
وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ" [الأنبياء: 24] ، وقال عز وجل: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" [الأنبياء: 92] ، وقال أيضًا لرسوله صلي الله عليه وسلم: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر: 99] واليقين هنا هو: الموت."