فما قاله عن الإسلام فهو الحق، وما أنكره فهو الضلال، لا يعترف بالسابقين ولا اللاحقين ولا المعاصرين، ولا يبالي أن يخالف الأمة كلها سلفًا وخلفًا، من الصحابة فمن بعدهم، ولا حاجة به لأن يرجع لأئمة الفقه وعلماء الأصول، ومفسري القرآن، وشراح الحديث، فهو الفقيه والأصولي والمفسر والمحدث والمتكلم والفيلسوف، كما قال الشاعر قديمًا:
ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
وهو هذا الواحد ولا ثاني له! حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس في حاجة إلى أن يأخذ عنه، ويتتلمذ عليه، لأنه استغنى - في زعمه - بالقرآن عنه! ونسي أنه هو المبين للقرآن، وأن القرآن نفسه يقول: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" [النساء: 80] ."
ومنهم من استورد الأفكار والقوانين، ولكنه ترك للإسلام ركنًا صغيرًا على الرغم منه، مثل الأحوال الشخصية في القوانين، والحديث الديني في الإذاعة والتلفاز، والصفحة الدينية يوم الجمعة في الجريدة. ونحوها.
على أن يعلم أن هذا الركن إنما هو للدين وليس للإسلام، والدين هنا بمفهومه الكنسي الغربي: علاقة بين ضمير العبد وربه، أما الحياة والمجتمع فدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله!