فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 294

الظلم، فإن من أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، يجهر بها لوجه الله تعالى، لا يخاف في الله لومة لائم. وألا يكتم شيئًا من العلم وبيان الحق، وبيان المنهج السديد، والطريق إلى إقامة الأمة المسلمة من جديد.

[3] حمل أمانة العلم والدعوة إلى الله تعالى: كما يعني قيام العلماء والدعاة بواجبهم أن يتحركوا بهذه الدعوة المنيرة بين الناس، فإن الواجب على العالم الذي حمل أمانة العلم والدعوة، ألا يركن إلى زهرة الدنيا، ويجعل الدعوة جانبًا مهملًا في حياته، كلا، بل عليه أن يكون رحالة سائحًا في محلات مدينته، ومدن قطره، يبلغ دعوة الإسلام.

انظر مثلًا كيف كانت رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم تسيح في البوادي تبلغ الأعراب كلمة الإسلام، وتبشر به، ولم يكن ثمة انتظار ورودهم إلى المدينة، ألا ترى أن الأعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أركان الإسلام، فلما أخبره بها وقال:"لا أزيد عليهن ولا أنقص"كيف كان قد بدأ سؤاله بأن قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"يا محمد: أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟"رواه مسلم. أتاهم رسوله داعيًا، وكذلك الناس تُؤتى، ومن انتظر أن يأتيه الناس فليس بداعية، ولو فصلت كلمة هذا الأعرابي لتبين لك كيف فارق هذا الصحابي الداعية المدينة لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لقوم هذا، وكيف فارق أهله وبيته وأولاده، وكيف اجتاز المفاوز وصحراء من بعد صحراء، وكيف تعرض للمخاطر والحر أو البرد، ليبلغ دعوة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت