فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 294

سبحانه الرجال، فقال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ .. . الآية" [الأحزاب: 23] ."

وجيل التمكين جيل الحب والإيثار، أي يرى الأخ أن إخوانه أولى به من نفسه، فهو يحب لهم الخير ويعمل على هدايتهم، ولابد أن يفصح لهم عن حبه لهم ويخبرهم به، وأن يترجمه لهم في تصرفاته، فإن هذا أدعى إلى التفاف الناس حوله واستجابتهم له. وأعلى مراتب الحب الإيثار وأدناها سلامة الصدر، وأن يكون لإخوانه كالبنيان يشد بعضه بعضا [1] ، قال تعالى: وَإِن يُّرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [الأنفال: 62، 63] ."

وجيل التمكين يجب أن يتولد لديه شعور ذاتي بمسئولية العمل للإسلام، واستعداد كامل لتلبية حاجات هذه المسئولية من النفس والجهد، فهو لا ينتظر التكليف الحركي لينهض بالأعباء والمسئوليات، وإنما يتولد في أعماقه شعور بالمسئولية ويجري في عروقه إحساس رباني بالتكليف.

فهذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما التزم بالإسلام تفجرت فيه الذاتية الحركية فذهب إلى بلال بن رباح، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان والزبير بن

(1) نظرات في رسالة التعاليم (294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت