فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 294

9 -كما أن التكوين للجماعة المؤمنة يعني إعداد الأنفس وتزكيتها بمنهج الله تعالى، إعداد تربوي شامل، وإعداد إيماني صحيح، وإعداد أخلاقي رفيع، وإعداد تعليمي واعي، وإعداد اقتصادي قوي، وإعداد عسكري مانع، كل هذا من الإعداد المأمور به شرعًا كما قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" [الأنفال: 60] ."

10 -كما أن التكوين للجماعة المؤمنة يعني بعد كل ذلك: تحقيق الصفات المنشودة في جيل التمكين الموعود. فجيل التمكين الرباني أهله يعيشون في الدنيا بقلوب أهل الآخرة، ويعيشون فوق الأرض وقلوبهم تهفو إلى رضا المولى عز وجل ودخول جناته، ورفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وأبرز ما يميزهم عن غيرهم أنهم مخلصون لله رب العالمين، فإذا جاءتهم الدنيا جعلوها في أيديهم ولم يدخلوها في قلوبهم، لا يعبدون الأشخاص، ولا الأهواء، ولا الطاغوت أيا كان فقد تبين لهم الرشد من الغي، فكفروا بالطاغوت وآمنوا بالله وحده فاستمسكوا بالعروة الوثقى لا انفصام لها.

وجيل التمكين يشعر بمعية الله عز وجل، وهذا الشعور يدفع العبد المؤمن إلى الصدع بالحق ويطلق صاحبه الجبن والخوف والهلع، ويحدث في النفس انقلابا نفسيا في حياة الداعية، ولنتذكر حين قال أصحاب موسى: إنا لمدركون قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت