فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 294

إن على أفراد أمتنا أن تأخذ بجد وعزيمة على أنفسها أحكام القرآن، وكذلك أحكام السنة موضع العمل الحياتي الواقعي، فلا تكتفي بإلقاء الخطب والمحاضرات، ونشر الكتب الإسلامية والأشرطة والمجلات الدعوية.

بل لابد لهذا الدين من واقع يسري فيه، وحياة يعمل فيها، كما تصوره وكانه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد تمثلوا الكتاب والسنة واقعًا عمليًا، ومنهاجًا هاديًا، وأخلاقًا كريمة، وآدابًا كاملة، وحبًا صادقًا، والتاريخ الإسلامي حافل بذلك المداد النوراني العظيم، قال سبحانه وتعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" [الأحزاب: 23] . وهكذا كان السلف والتابعون من بعدهم عاملين بالكتاب والسنة متحاكمين إليهما، آخذين بأحكامهما حتى سعدوا دنيا وأخرى رضي الله عنهم أجمعين."

إن اتباعنا للقرآن ملزم لنا عملًا أن نتدبره حينما نتلوه، وأن نتفهم آياته ومعانيه، كما قال سبحانه: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ" [ص: 29] . وملزم لنا العمل به في حياتنا كلها سواء في مأكلنا ومشربنا، وفي ملبسنا وفي مدخلنا ومخرجنا، وفي أفراحنا وأتراحنا، وفي الرخاء والشدة، وفي السلم والحرب، وفي كل مناحي حياتنا وضروبها، هكذا نتمثله واقعًا كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا يمشي على الأرض."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت