وقال ابن المنادى: (قرأ على عاصم مرارًا وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم، وأقرأ الناس دهرًا وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي رضي الله عنه) .
قال ابن الجزري: (قلت يشير إلى ما روينا عن حفص أنه قال قلت لعاصم: أبو بكر يخالفني فقال أقرأتك بما أقرأني أبو عبد الرحمن السُّلمي عن علي بن أبي طالب وأقرأته بما أقرأني زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود، وروينا عن حمزة بن القاسم الأحول ذلك بمعناه، قال ابن مجاهد بينه وبين أبي بكر عن حمزة بن القاسم الأحول ذلك بمعناه، قال ابن مجاهد بينه وبين أبي بكر من الخلف في الحروف خمسمائة وعشرين حرفًا في المشهور عنهما وذكر حفص أنه لم يخالف عاصمًا في شيء من قراءته إلَّا في حرف الروم {اللهُ الذِّي خَلَقَكُم مِّنْ ضَعْفٍ} (الآية 54) قرأه بالضم وقرأه عاصم بالفتح).
توفي سنة ثمانين ومائة على الصحيح، وقيل في الثمانين والتسعين، فأما ما ذكره أبو طاهر بن أبي هاشم وغيره من أنه توفي قبل الطاعون بقليل وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة فذاك حفص ابن سليمان المنقري بصرى من أقران أيوب السختياني قديم الوفاة فكأنه تصحيف عليهم والله أعلم.
والمصاحف المطبوعة التي بين أيدينا اليوم هي على رواية حفص عن عاصم عن عبد الله بن حبيب السُّلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأُبي بن كعب (رضي الله عنهم) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) .
إسناد رواية حفص:
أخذ حفص القراءة عن عاصم عن عبد الله بن حبيب السُّلمي عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأُبي بن كعب (رضي الله عنهم) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عن جبريل (عليه السلام) عن رب العزة والجلال تقدست أسماؤه وصفاته، وهذا السند لا يعتريه الشك ولا الريبة والحمد لله رب العالمين.