من خلال هذه الدراسة اللغوية للقافية المقصورة المنونة، يضع هذا الناقد الأساس النقدي أمام الشعراء لتفادي الوقوع في هذا الخطأ. واتضح ذلك من خلال نقده للقوافي في مصنفه هذا، حيث كان دائما يعود إلى هذه الأرضية النظرية لينبه على عيوب قوافيهم، وقد صرَّح بهذا في عقب نصه السابق بقوله:"وعلى هذه الطريقة ينبغي أن يُحْمَلَ كل ما يأتي بعد من ذلك، وسأنبه على بعض ذلك" [1] .
واشْتَكَرتْ على الشَّكُورِ مُزْنَةٌ، ... واتَّكَأَتْ على أعالي المتَّكَى [2]
يقول:"و"المتكي"أصله الهمز فأبدل الناظم همزته ألفا لأجل حرف الروي" [3] ، ووجه العيب الذي يناقشه هذا الناقد هو إمكانية بناء البيت على ألف أصلها همز أو ألف أصلها لين. وأيهما تصلح لتكون رويًّا؟ ولهذا أخذ على نفسه وضع أساس لغوي لمسألة إبدال الهمزة ألفا، فوجد أن هذا الإبدال هو على وجهين:
• الوجه الأول:"أن يكون أُبْدِل تخفيفا على حدّ ما يفعله من لغته التخفيف، فَتُبْدَلُ من الساكنة الواقعة بعد الفاتحة ألفا، وهذه ساكنة للوقف" [4] .
• الوجه الثاني:"أن تبدل من الهمزة ألفا لا على سبيل التخفيف، ولكن كما قد يُبْدَل بعض الحروف من بعض والأول قياسي والثاني ليس بقياسي" [5] .
بعد أن يقدم هذه الخلفية اللغوية للموضوع، يقوم بدراسة هذه القافية التي أتى بها حازم في مقصورته، على ضوء الوجهين، ويرجح في النهاية أيهما ارتضى، وإلى أيهما استند في نقده هذا لهذه القافية، يقول:"لكن إن حُمِلَ الإبدال هنا على الوجه القياسي لم يجر أن تكون الألف المُبْدَلَة من الهمزة، رويًّا مع غيرها من الألِفَات، لأن الحرف المبدل من الهمزة في باب التخفيف حكمه حكم الهمزة والهمزة كأنها قد نطق بها، فيؤدي ذلك إلى اختلاف حرف الرَّويّ. والدَّليل على أنَّ الهمزة المُبْدَلة في التخفيف حكمها حكم الهمزة المنطوق بها أنهم إذا خفَّفوا همزة"رؤيا"، قالوا: رويا، ولم يدغموا الواو في الياء كما يفعلون لو لم تكن الواو بدلا من همزة، وإنما ذلك لأن الهمزة حكمها باقٍ والأدلة على ما ذكرناه كثيرة. وقد نص ابن جني على ما"
(1) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:399.
(2) - رفع الحجب المستورة، ج 2، 796.
(3) - رفع الحجب المستورة، ج 2، ص:797.
(4) - رفع الحجب المستورة، ج 2، ص:797.
(5) - رفع الحجب المستورة، ج 2، ص:797.