على الواطئ؛ لكونها بنت أو أخت من نكحه [1] ، وخالف ذلك الجمهور [2] ؛ فخصوه بالمرأة المعقود عليها، وهو ظاهر القرآن؛ لقوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} .... و {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} والذكر ليس من النساء ولا أختًا [3] ؛"الفتح": 9/ 60.
قوله [4] :"باب: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ، هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة، وتفسير المُراد بالدُّخول."
فأما الربيبة: فهي بنت امرأة الرجل [5] ، قيل لها ذلك؛ لأنها مربوبة [6] ، وغلط مَن قال: هو مِن التَّرْبية [7] .
وأما الدخول ففيه قولان: أحدهما: أن المراد به الجِماع، وهو أصح قَوْلي الشافعي [8] ، والقول الآخر وهو
(1) انظر: المصادر السابقة في الهامش 4، ص 788، وهو المذهب عند الحنابلة؛ انظر:"الإنصاف"؛ للمرداوي: 8/ 120،"الفروع"؛ لابن مُفلح: 5/ 194،"الاختيارات"؛ للبعلي: 361،"موسوعة فقه ابن تيمية"؛ د/ قلعجي: 3/ 1414 - 1415،"الإفصاح عن معاني الصحاح"؛ لابن هبيرة: 2/ 126.
(2) انظر: نسبة القَوْل إلى الجُمهور في المصادر السابقة في الهامش: 4، ص 788، و"الإفصاح عن معاني الصحاح"؛ لابن هبيرة: 2/ 126، و"نهاية المحتاج"؛ للرملي: 6/ 275.
(3) انظر:"البسيط"- تحقيق: المحيميد: 1/ 189 - 190.
(4) أي: البخاري، انظر:"جامعه الصحيح،"فتح": 9/ 62."
(5) انظر ذلك في:"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 121،"معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجاج: 2/ 34،"غريب القرآن وتفسيره"؛ لليزيدي: 116،"معاني القرآن"للنحاس: 2/ 54،"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 147،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 35 ب،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 71،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 47،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 112،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 93، وغيرها.
(6) أي: {وَرَبَائِبُكُمُ} جمع ربيبة، على وزْن فعيلة بمعنى مفْعولة، مثل قتيلة بمعنى مقْتولة؛ أي: مُصْلَحة ومُعتنى بها، ومقيوم على شأنها؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 147،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 35 ب،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 378،"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 121،"عمدة الحفاظ"؛ للسمين: 2/ 64، وغيرها.
(7) أي: من جهة الاشتقاق كما نبَّه على ذلك في"الفتح": 9/ 47، وهنا فعلان: الأول: رَبَّى يُرَبِّي تربية، فهو مُرَبِّ، والثاني: ربَّ يَرُبُّ رَبًّا فهو راب، وهما بمعنى واحد، والحافظ يرى أن الربائب من: ربَّ يَرُبُّ، لا من ربَّى يُربِّي، وقد أجاز الزجاج في"معانيه": 2/ 34 كونها من الفعلين، فقال:"فأما الربيبة فبنت امرأة الرجل من غيره، ومعناها مربوبة؛ لأن الرجلَ هو يربها؛ أي: يصلحها ويقوم بشأنها، يجوز أن تسمى ربيبة؛ لأنه تولى تربيتها"، وتبِعه على ذلك قومٌ، انظر:"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 15/ 181،"الصِّحاح"؛ للجوهري: 1/ 131 - 132،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 35 ب،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 184،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 190،"لباب التأويل"؛ للخازن: 1/ 359،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 34،"عمدة الحفاظ"؛ للسمين: 2/ 64،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 4/ 257.
(8) انظر:"روضة الطالبين"؛ للنووي: 7/ 113 - 114،"نهاية المحتاج"؛ للرملي: 6/ 275،"مغني المحتاج"؛ للشربيني: 3/ 177، وهو قول ابن عباس، وطاوس، وعمرو بن دينار، وغيرهم، واختاره ابن جرير، والثعلبي، وحكى الإجماع عليه الواحدي في"البسيط"- تحقيق المحيميد: 1/ 185، وفيه نظر لما ترى، انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 148،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 35 ب،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 113،"عمدة القاري"؛ للعيني: 20/ 103 - 104،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 665،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 72.