ترك ذلك لشهرته، أو كان لا يرى التكرار فيه [1] ؛"الفتح": 8/ 86.
وأما انتزاعه [2] منَ الآية، فلأن الظاهر منها التخيير بين الأعداد المذكورة، بدليل قوله - تعالى - في الآية نفسها: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [3] ، ولأن مَن قال: جاء القوم مثنى وثلاث ورباع، أراد أنهم جاؤوا اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، فالمراد الجميع لا المجموع، ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان قوله مثلًا: تسعًا أرشق وأبلغ [4] ، وأيضًا فإن لفظ (مَّثْنَى) معدول عن اثنين اثنين [5] ، كما تقدم في تفسير سورة النساء [6] ، فدلَّ إيراده أن المراد التخيير بين الأعداد المذكورة، واحتجاجهم [7] بأن الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة الدالة على عدم الجمع [8] ، وبكونه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين تسْع [9] معارَض بأمره - صلى الله عليه وسلم - مَن أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع، وقد وقع ذلك لغيلان بن سلمة [10]
(1) فيه حسن أدب مع أهل العلم، والاعتذار لهم، وتبرير كلامهم، وحمله على أحسن المحامل وأجملها.
(2) أي: عدم التزوج بأكثر من أربع؛ انظر: البخاري؛"فتح"9/ 42.
(3) "جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 546،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 14،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 6 ب،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 8،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 550،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 142،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 4/ 191،"التحرير والتنوير"؛ لابن عاشور: 4/ 225،"عمدة القاري"؛ للعيني: 2/ 91،"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 11/ 372.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجاج: 2/ 10،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 14،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 94،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 313.
(5) "جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 543،"معاني القرآن"؛ للزجاج: 2/ 10،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 6 ب،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 161،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 449،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 179،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 142،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 627،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 17،"عمدة القاري"للعيني: 20/ 91،"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 11/ 372.
(6) انظر:"فتح الباري"8/ 86.
(7) أي: مَن أباح نكاح أكثر من أربع حرائر من رافضي ونحوه، انظر: الفتح: 9/ 742.
(8) وهي وجود هذه الألفاظ المعدولات التي تفيد التخيير بينها، انظر:"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 93 - 94،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 182،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 8،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 163.
(9) تزوَّج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة امرأة، دخل بثلاث عشرة منهن، واجتمع عنده منهن إحدى عشرة وقبض عن تسْع، انظر:"دلائل النبوة"؛ للبيهقي: 7/ 289،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 551،"زاد المعاد"؛ لابن القيم: 1/ 114،"الطبقات الكبرى"؛ لابن سعد: 8/ 52 - 160،"التلخيص الحبير"؛ لابن حجر: 3/ 288.
(10) هو: ابن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، صحابي، أحد وجوه ثقيف وشعرائها، أسلم بعد فتح الطائف وتحته عشر نسوة، فأمره - صلى الله عليه وسلم - بأن يتخير منهن أربعًا، ويفارق الباقي؛ انظر:"أسد الغابة"؛ لابن الأثير: 4/ 343،"الإصابة"؛ لابن حجر: 3/ 186.