التأويل مع بول ريكور Paul Ricœur؛ وسيميائية التشاكل مع فرانسوا راستيي F.Rastier؛ وسيميائية الإيحاء مع أوريكشيوني Catherine Kerbrat- Orecchioni؛ وسيميائية شغف الأشياء مع جان بودريار. Jean Boudriard
هذا، وتقترن سيميائية الأهواء بالذات وحالات النفس الفردية مقابل سيميائية الأشياء والعالم الخارجي. وقد سبق لكريماص أن تناول سيمائية الأهواء، وخاصة هوى الغضب، ضمن كتابه (المعنى، الجزء الثاني) ، بدراسة برامج حكائية وسردية، فاستخلص منها ثلاث مكونات سردية: الحرمان والسخط والعدوانية. [1] لكن سيميائية الأهواء لم تخضع للتقعيد وإعادة البناء إلا في العقود الأخيرة، إذ خاض فيها بعض السيميائيين بروح علمية، وخصصوا لها كتبا مستفيضة [2] .
ومن بين أهم هؤلاء الدارسين السيميائيين، نذكر كلا من: هرمان باريت H.Parret في كتابه (الأهواء: بحث حول تخطيب الذاتية) [3] ، حيث أولى أهمية كبرى للذات بدراسة مكون التجلي والتمظهر، وإعادة النظر في البنية العميقة، وربطها بالذات أو النفس الفردية، واستجلاء الأفعال الانفعالية عبر الدراستين: النفسية والتداولية اللغوية، ضمن المسار التوليدي الاستهوائي.
هذا، وقد انطلق باريت، في دراسته للأهواء، من ثلاثة مستويات منهجية: المستوى المورفولوجي للأهواء (يعتمد باريت هنا على النص لا على الوحدات المعجمية) ، والمستوى التركيبي، ومستوى التخطيب. وقد توصل باريت إلى أن هناك ثلاثة أصناف من الأهواء: الأهواء المتقاطعة، والأهواء الانتعاظية، والأهواء الحماسية. وقد ركز باريت كلامه على الذات المستهوية والذات المضادة، فتعرض لمركب الأهواء، ثم الحديث عن التوازن العاطفي والتعويض. كما تطرق إلى آليات التخطيب، وأشار كذلك إلى أفعال الكلام وعمليات التلفظ، واستحضر القوة الإنجازية لتخطيب الانفعالات والمشاعر.
ومن جهة أخرى، فقد قام كل من كريماص وجاك فونتاني Jacques Fontanille بإصدار كتابهما القيم (سيميائية الأهواء) [4] . وتتعلق هذه السيميائية بعالم الذات والهوى والانفعال، وكل ما يتعلق
(2) - محمد الداهي: سيميائية الكلام الروائي، ص:14.