? وهو سبحانه {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} : أي بِساطًا لِتَسهُلَ حياتكم عليها، {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} أي مُحكَمة البناء، {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} من جميع أنواع الفاكهة والخضروات والحُبوب، {فلا تجعلوا لله أندادًا} أي نُظَرَاء له في العبادة، {وأنتم تعلمونَ} أنه وحده الخالق الرازق المستحق للعبادة.
الآية 23: {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} أي مِثل هذا القرآن في أسلوبه وهدايته، {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} : أي وادعوا مَن تقدرون عليه مِن أعوانكم {مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، فإذا عجزتم عن ذلك - وأنتم أهلُ البَراعة في الفصَاحة والبَلاغة - فقد عَلِمتم أنَّ غيرَكم أعْجَزُ مِنكم عن الإتيان بذلك.
الآية 24: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} : يعني فإن لم تأتوا بسورةٍ مِثل سور القرآن، {وَلَنْ تَفْعَلُوا} : أي ولن تستطيعوا الإتيان بها {فَاتَّقُوا النَّارَ} (وذلك بالإيمان بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، وبطاعة الله) ، واعلموا أنّ هذه النارُ {الَّتِي وَقُودُهَا} أي حَطَبُها {النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} قد {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} .
? واعلم أنّ قولَه تعالى: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} : فيه إثارةٌ لِهِمَمِهِم، وتحريكٌ لِنُفوسِهم، ليكونَ عَجْزُهُم بعدَ ذلكَ أبدَع (وهذا مِن الغيوب التي أخبرَ بها القرآن قبلَ وقوعِها) .
الآية 25: {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جناتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي حدائق عجيبة، تجري أنهارُ الماء والعسل واللبن والخمر مِن تحت قصورها العالية، وأشجارها الظليلة، و {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} أي قد رَزَقَنا اللهُ هذا النوع مِن قبل في الدنيا، {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} : يعني ورغم أنه متشابه مع سابقِهِ في اللون والمَنظر والاسم، إلاَّ إنهم إذا ذاقوهُ: وجدوهُ شيئًا جديدًا في طعمه ولذته، {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} من كل أنواع الدَنَس الحِسِيِّ كالبَول والحَيض، وكذلك مِن الدَنس المعنوي كالكذب وسُوء الخُلُق، {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .