الصفحة 82 من 154

لقيتها ليتني ما كنت ألقاها ... تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها

أثوابها رثة والرجل حافية ... والدمع تذرفه في الخد عيناها

بكت من الفقر فاحمرت مدامعها ... واصفر كالورس من جوع محياها

الموت أفجعها والفقر أوجعها ... و الهم أنحلها والغم أضناها

فمنظر الحزن مشهود بمنظرها ... والبؤس مرآه مقرون بمرآها

كرُ الجديدين قد أبلى عباءتها ... فانشق أسفلها وأنشق أعلاها

ومزق الدهر، ويل الدهر، مئزرها ... حتى بدا من شقوق الثوب جنباها

تمشي بأطمارها والبرد يلسعها ... كأنه عقربٌ شالت زباناها

حتى غدا جسمها بالبرد مرتجفًا ... كالغصن في الريح واصطكت ثناياها

تمشي وتحمل باليسرى وليدتها ... حملا على الصدر مدعومًا بيمناها

ما أنس لا أنس أني كنت أسمعها ... تشكو إلى ربها أوصاب دنياها

تقول يارب! لاتترك بلا لبن ... هذي الرضيعة وارحمني وإياها

يارب! ماحيلتي فيها وقد ذبلت ... كزهرة الروض فقد الغيث أظماها

ما بالها وهي طول الليل باكية ... والأم ساهرة تبكي لمبكاها

يكاد ينقد قلبي حين أنظرها ... تبكي وتفتح لي من جوعها فاها

و يلمها طفلة باتت مروعة ... وبت من حولها في الليل أرعاها

تبكي لتشكو من داء ألم بها ... ولست أفهم منهاكنه شكواها

كانت مصيبتها بالفقر واحدة ... وموت والدها باليتم ثناها [1]

من الناحية الفنية: فإنهم نهجوا منهج القصيدة العربية القديمة المشرقة، ويرجع الفضل لهم في انتشال الشعر العربي من التلاعب بالألفاظ والعناية بالزخرفة اللفظية، فهم لم يلحوا على المحسنات البديعية ومظاهرها وألوان الشعر التشجيري والهندسي وغيره. بل لهم الفضل في إماتة هذه الألوان، والعودة بالشعر إلى فصاحة الألفاظ والأسلوب المشرق القريب التناول. وقد نهجوا منهج القصيدة من حيث: (البناء، والوزن، وتعدد الأغراض والموضوعات) . والتزموا بالأوزان الشعرية، وقد حاولوا أن يكتبوا القصيدة التي تقوم على مقاطع، لاسيما في القصائد المطولة كما فعل أحمد محرم في"الإلياذة الإسلامية"وظهر عندهم الشعر القصصي، واشتركوا مع غيرهم في هذا اللون. وهو واضح في شعر شوقي، وحافظ، والرصافي. وظهرعندهم المسرحيات الشعرية التي بدأها خليل اليازجي في مسرحيته (

(1) ايليا حاوي، معروف الرصافي 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت