الصفحة 77 من 154

شعراء الإحياء:

هم من أقتفى أثر البارودي؛ بعودتهم إلى مناهل الشعر العربي والبعد عن تقليد الشعر العابث، فقد عادوا إلى اللغة العربية الصافية، والتعبير المشرق بأسلوب فصيح عما في عصرهم. فقد أخذ الشعر يعبر عن العصر الجديد، وينبع من أحاسيسهم، وبرز شعراء كثر مثل: (الزهاوي، ابن عثيمين، جبران خليل، مطران خليل، وحافظ، شوقي، معروف الرصافي ... ) وهؤلأء استلهموا فكر الأمة وصراعها الفكري والحربي، وظهرت عندهم التجارب الشعرية الذاتية المتلبسة بالمشاعر الداخلية. واستلهموا أحداث العالم الإسلامي، وتحدثوا عن الخلافة. وأغلبهم يؤيدها. ولشوقي ومحمد عبد المطلب وحافظ شعر كثير ينادون بها. وفي المقابل كان من هؤلاء من يهجوها كالزهاوي وشعراء النصارى.

وظهرت الحرب الفكرية والصراع بين العامية والفصحى في الشعر، وتحدثوا كثيرا عن القضايا الأخلاقية والدعوة إلى التطور الأجتماعي، كالأخذ بأسباب الرقي، إلى جانب القضايا العربية كالدعوة إلى الفرعونية في مصر، والي الفينيقية في الشام والدعوة إلي السفور أو التزام الحجاب والحديث عن المساوئ السلوكية إلي غير ذلك. وظهر الحديث عن القضايا الأصلاحيه كابن سحمان من شعراء الدعوة في نجد وابن عثيمين، وأخيرًا فإنهم استلهموا أحداث تلك الفترة، فكان الشعر من أمضى أسلحة النضال، وجهازًا يسجل كل ما دار في هذا العصر.

الخلافة والوحدة الإسلامية: الذين خالفوا الخلافة كانوا يريدون النقد الإصلاحي، ومن تعلق بها فكان يرى أنها رمز للوحدة الإسلامية، أما الشعراء النصارى فكانوا يريدون سقوطها، ويقول أحمد محرم في الخلافة:

يا آل عثمان من تُركٍ ومن عربٍ ... وأي شعب يساوي الترك والعربا

صونوا الهلال وزيدوا مجده عِلمًا ... لامجد من بعده إن ضاع أوذهبا

قال أحمد شوقي في الخلافة العثمانية عام 1238 هـ 1910 م:

صَدَقُوا الخَلِيَفةَ طَاعَةً ومَحَبَّةً ... تَمسَّكُوا بالطُّهْرِ مِنْ أَذْيَالِه

يجدون دَوْلتَكَ الَّتي سَعِدُوا بِهَا ... مِنْ رَحْمَةِ المَوْلَى ومِنْ إفْضَالِه

جَدَّدتَ عَهْدَ (الرَّاشِدين) بِسِيرَةٍ ... نََسَجَ (الرَّشَادُ) لَهَا عَلَى مِنْوَالِه

بُنِيَتْ عَلَى الشُّورَى كصَالِح حُكْمِهِم ... وعَلَى حَيَاةِ الرَّأْي واسْتِقْلاَلِه

حَقٌّ أَعزَّ بِكَ المُهَيْمِنُ نَصْرَهُ ... والحَقُّ مَنْصُورُ عَلَى خُذَّالِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت