اسمه رشيد سليم الخوري ولد عام 1887 م في قرية بربارة بلبنان، وأبوه كان بناءً ونشأ رشيد يتيمًا وأخذ يكدح على إخوته الخمسة ولكنه واصل تعليمه ونشر دواوينه الشعرية في المجهر الجنوبي، واشتهر بوطنياته ودعوته إلى الحرية، وشعره من أفضل شعر الهجر.
إلياس فرحات: (1893 - 1976)
ولد الشاعر اللبناني المهجري الكبير إلياس فرحات في نوفمبر سنة 1893 بقرية"كفر شيما"بجبل لبنان والتحق بالمدرسة الأولية ليتعلم، ولكن لم يستمر بها طويلًا إذ خرج بعدها إلى الكفاح من أجل الرزق، وفي فترات فراغه كان يقول الشعر العامي، ومن الشعر العامي تدرَّج إلى الشعر العربي، وبهذه البضاعة البسيطة من العلم نزح من لبنان إلى البرازيل سعيًا وراء الرزق، وذلك عام 1915 وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، وكان في جعبته يوم هجرته خصلة شَعْر من فتاة أحبها، لكنها زُفت إلى غيره بسلطان الأهل والمال، وقال فيها:
خصلة الشعر التي أهديتنيها ... عندما البين دعاني بالنفير
لم أزل أتلو سطور الحب فيها ... وسأتلوها إلى اليوم الأخير
وعاش إلياس في مهجره حياة كفاح ومشقة، فكان يصنع الأطعمة الشرقية ويتجر فيها، فلم يصادف رواجًا وأخيرًا حمل الكشة (وهي صندوق من الزنك) على ظهره، وأخذ يطوف بالقرى يبيع مساطر التجار لحسابهم، وظل لمدة عشرين عامًا في هذا الكفاح المرير، ويجوع ويعرى ويعيش في غرفة حقيرة، وهو لا يملك إلا ثوبًا بسيطًا، وفي سنة 1918 م حلت به النكبة الكبرى بإحتراق طرف ثوبه واتفق أصحابه على شراء بدلة له بالأجل ليستطيع لإنتقال بين مختلف ولايات البرازيل، بإعتباره ممثلًا لمجلة الدليل في العاصمة، ولكن لازمه سوء حظه فاحترق كم ردائه الجديد، الذي أحرقته شرارة من مدخنة القطار قبل المحطة الأولى وبعث لأصحابه أبيات شعر يقول فيها:
كأن الهواء مع النار لما ... رآني لبست الجديد اتفق
فجاء بها من دخان القطار ... ونثرها فوقه فاحترق
فقلت أعاتب ربي مشيرًا ... إلى الحرق وهو كباب النفق
إلهي، تضن عليّ بثوب ... وتكسو الغصون ثياب الورق
ولو كنت غصنًا لجددته ... حتى إذا ما الربيع انطلق
ولكن أرى دون تجديده ... شقاء الأسى وسيول العرق
وقد تزوج إلياس فرحات عام 1921 م، وبعد عشرين عام من المشقة صلحت أحواله بعد كل هذا الشقاء والجوع والعرى والحرمان، وفي عام 1959 م زار مصر بعد الوحدة بين