فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 147

النوع الثاني: أنهار من خمرٍ لَذّةٍ للشّاربين: سيتلذّذ المسلمون بشرب الخمر في الجنّة، وستجري أنهار الخمر إلى أبد الآبدين، ليشربوا منها مكثّرين، مع أنّها في الأرض مشروب الملاعين والكافرين، أمَّا في الجنّة فستتغيّر الأحوال تمامًا، وما كان محرَّمًا سيصبح حقًا شرعيًّا وجائزًا من الله. فالمؤمن الّذي صبر وترفّع عن ملذّات الدنيا الزائلة، سيكون نصيبه ملذّات الجنَّة الخالدة، ومنها خمر الجنّة، الّذي يختلف تمامًا عن خمر الأرض، كما جاء في القرآن وأحاديث نبي الإسلام، فهي خمر بلا طعم كريهٍ أو رائحة مزعجة، بل هي حسنةُ المنظر والطّعم والرّائحة والفعل، كما قال ابن كثير. وجاء وصف خمرة الجنّة في عدد من آيات القرآن، مثل قوله في سورة الصّافات في قوله تعالى: يطافُ عليهم بكأسٍ من معينٍ. بيضاءَ لذّةً لِلشاربين. لا فيها غولٌ ولا عنها يُنْزفون { (سورة الصّافات 45: -47) أي أن غلمان الجنة سيطوفون على المؤمنين بكاسات الخمر التي أحضروها من الأنهار الجارية في الجنة إلى الأبد، فهي خمر باقية، بيضاء، أي لونها مشرق حسن بهي، كما يقول ابن كثير،"لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء من حمرة أو سواد أو اصفرار". وسيتلذذ شاربوها لأن طعمها طيب كَلونِها، ولن يصاب شاربها بالصداع أو وجع البطن، كذلك لن يَسكرَ صاحبها فلن يذهب عقله. كما جاء في قوله تعالى:} يتنازعون فيها كأسًا لا لغوٌ فيها ولا تأْثيم (سورة الطوّر: 23) أي أن من يشرب خمر الجنة لن يتكلم بكلامٍ باطلٍ أو آثم أو فاحش، لأن الله، كما ذكر ابن كثير في قوله اقتبسه عن قتاده، قد نَزَّه خمر الآخرةِ عن قاذورات خمر الدنيا وأذاها، فنفي عنها صداع الرأس ووجع البطن وإزالة العقل بالكليّة.

النوع الثالث: أنهار من لبنٍ لم يتغيّر طعْمُهُ: وهذا اللّبن كما يقول ابن كثير في غاية البياض والحلاوة الدّسومه، وفي حديث مرفوعٍ"لم يخرج من ضروح الماشية. كان اللّبن وما يزال الغذاء الرّئيسي لبدو الصّحاري القاحلة، فهو بالتّالي عزيز عليهم لأنًّ فيه الحياة. لذلك كان لا بدَّ من وضع نهر من اللّبن في الجنّة، ليطمئنَّ قلب المسلم أنّه لا جوع في الجنّة، بل إنًّ اللّبن الحلو والدّسم يجري في نهر لا ينضب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت