فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 113

لقد قدم لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نماذج عملية لمثل هذه المبادئ، وقد ذكرنا فيما سبق قصته مع الأراشي الذي استعان به في استرداد حقه الذي سلبه أبو جهل.

إن هذه الحادثة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية تكشف عن إنسانية الدعوة ووقوفها إلى جنب الإنسان المظلوم، واستنقاذ الحق، رغم أنّ الظالم كان من أعتى طواغيت قريش، ورغم العداوة التي كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يعتذر من الرجل لما يعلم من أبي جهل، بل صحبه إلى دار أبي جهل، ووقف بكل جرأة وشجاعة، بل وتحدّ للظالم، يطالبه بحق المظلوم.

والموقف كما يكشف عن مواجهة الظلم والطغيان، فإنّه يكشف عن الاهتمام بالآخرين، ومشاركتهم بهمومهم والوقوف معهم لاستنقاذ حقوقهم الشخصية، ويبرز معانى المروءة والشهامة الأصيلة التي تدفع المرء لارتكاب المخاطر دفاعًا عن المظلومين ونصرة للمستضعفين.

إن ذلك الموقف الصادر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومثله الموقف في حلف الفضول يؤكد أنّ الدفاع عن الحق، ونصرة المظلوم قاعدة أخلاقية إسلامية واجبة على كل مسلم قادر على القيام بها تجاه المظلومين والمضطهدين، وبغض النظر عن عقيدة المظلوم أو لغته أو طبقته الاجتماعية أو انتمائه السياسي.

إن هذه المواقف المنبثقة عن قاعدة الدفاع عن الحق والرحمة بالخلق هي تجسيد للمروءة والشهامة في مواجهة ظاهرة الاستبداد والظلم في المجتمعات الجاهلية، وتأكيد على دور المسلمين في قهر الظلم وإرساء قواعد العدالة في الأرض.

وإن وجد من يدعو لمثل هذه المبادئ والمثل العلية فلا بأس من مناصرته والتعاون معه على ألا تختلط الرايات وتذوب الفوارق وتضيع الهويات؛ بل لا بد من الاحتفاظ بنقاء الراية وصفاء الصف بحيث لا تشكل مثل هذه المواقف لبسًا لدى العوام والجهال وضعاف الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت