*ثم انظر إليها لحظة اضطرابها وزلزلتها بعد أن كانت ساكنة مطمئنة لترى بنفسك الدلائل الواضحات على قدرة الخالق سبحانه وإرادته وحكمته ووحدانيته.
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11] .
* ثم تأمل حكمته سبحانه من وراء ذلك وما يحدث للعباد من الخوف والخشية والاستيقاظ من الغفلة .. وما في ذلك من المنافع لهم.
* ثم تأمل عظمته سبحانه وأن مقاليد الأمور بيده فيمن نجا كيف نجا وفيمن هلك كيف هلك لترى بنفسك مدى القدرة الفائقة للحي القيوم الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي [1] ، وهل ذلك إلا دليل واضح على أن هذا الكون من تدبير اللطيف الخبير.
فوا عجبا كيف يعصي الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدًا شاهد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد [2]
* ثم تأمل عظمته سبحانه في أنه المتصرف في مصائر العباد وأن ما يدعون من دون الله لا يمتلكون كشف الضر عنهم ولا تحويله إلى سواهم.
فحقًا يا لها من آيات تدل على قدرة الله ووحدانيته [3] .
-الزلازل تخويف وعظة من الله لعباده:
قال العلامة ابن بطال:"ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله لأهل الأرض، قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] " [4] .
قال قتادة:"إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت في عهد ابن مسعود، فقال: أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه" [5] .
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - لما كسفت الشمس:
(1) ولا يفوتنا أن نسجل هذه العبرة من العبر التي جاء بها زلزال 12 أكتوبر 1992 م بمصر في خروج المهندس أكثم السيد إسماعيل من تحت أنقاض عمارة هليوبوليس بمصر الجديدة بالقاهرة بعد 83 ساعة ظل يكافح فيها من أجل الحياة وفوقه مئات الأطنان من الأتربة التي يصل ارتفاعها إلى أربعين مترًا.
فسبحان من جلت قدرته وعظمته: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: 19] .
(2) مفتاح دار السعادة لابن القيم ص (225) .
(3) (( قال الحافظ ابن حجر في قوله صلى الله عليه وسلم في الكسوف: (( آية من آيات الله ) )قال: (( أي الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته ) ). ا. هـ. فتح الباري (2/ 614) .
وقال العلامة الكرماني: (( أي علامات القيامة أو علامات قدرة الله ) ). ا. هـ. الكواكب الدراري (6/ 122) .
(4) (( الكواكب الدراري للكرماني(6/ 124) .
(5) (( تفسير ابن كثير(3/ 48) . فاعتبوه: يطلبكم للرجوع عن الإساة واسترضائه فافعلوا ذلك.