أما أيقظت بالليل النياما ... وقد شق الهلال بك الظلاما؟
وأشرق ملء هذا الكون بدر ... يزف إلى رصيد الدهر عاما
ويفتح للورى بابًا جديدًا ... تسائله أحربًا أم سلاما؟
فما أشقى الحياة بلا سلام ... يشبع به المحبة والوئاما
وما أقسى الزمان إذا تبنت ... مذاهبه العداوة والخصاما
وعاش الدين والأخلاق عبئًا ... على أيد تضيق به التزاما
وتسخر من مبادئه وترضى ... له الخذلان بغيا واتهاما
خطى التاريخ ما استبقيت عهدها ... ولا أغمدت في الدنيا حساما
ولا أثقلت بالذكرى حياة ... عليها السائرون غدوا حطاما
ولا استشعرت في البطحاء نورا ... كأن به إلى الماضي غراما
ج
ألم تلدي من الأحداث شيئًا ... سوى الحرب التي غزت الأناما؟
ولم تضمي من الأجيال يومًا ... كجبل صادر قيم العظاما
وقوض كل ما يعليه دين ... وحارب كل من صلى وصاما
وشوه للحقيقة كل وجه ... فضل عن الحقيقة أو تعامى
خطى التاريخ أي سنا خفي ... لعام جاء يبتسم ابتساما
لعام جاء يقتنص الليالي ... ويسبقها إلى عهد تسامى
ستلهب فيه بالذكرى شعورًا ... وترفع فيه بالإسلام هاما
ونمشي تحت ظل الدين فيه ... إلى نصر نعيش به كراما [1]
فلن تبقى لنا الأوطان ذخرًا ... إذا امتلك الهوى فيه الزماما
ولن نبني لصرح المجد ركنًا ... إذا لم نصنع الرجل الهماما
ومن قاد الشعوب بغير دين ... أحال صمود أمته انهزاما
(1) الديوان السابق للشبل.