الصفحة 44 من 102

رب عهد لي رفاف الشذى ... غدق الأغصان مخضل القطاف

جاده إيمان قلبي فنما ... واحتمى من كل جدب وجفاف

قيم عليا أضاءت للورى ... سبل العلياء في الليل الغدافي

وسجايا قد سقانيها الهدى ... وغذانيها من القرآن شافي

فأنا المسلم من يعرفني ... يعرف الجوهر في الإنسان صافي [1]

ج

وبعد فكثيرة تلك الدواوين التي أصدرها الشعراء ممن اتجهوا في شعرهم اتجاهًا إسلاميًا أو كان في شعرهم نزعة إسلامية وهذه الكثرة بحاجة إلى نظرة طويلة لتخير ما هو حسن جيد منها، وبحاجة إلى نظرة متأنية لاستخراج أصدافها وجواهرها، ونختم هذه السطور بقصيدتين لشاعر إسلامي من تونس وآخر من البحرين.

يقول الشاعر التونسي/ نور الدين صمود في معلقاته الرائعة من ديوانه أغنيات عربية مستنكرًا ما يفعله الكفرة بالمسلمين في أرض الإسلام

والمروءات ذاهلات حيارى ... نهشت مجدها نيوب الثعالب

سملوا أعين السماء وأبكوا ... في بيوت الإله شيخًا مواظب

والحمام المطوق الجيد ألقوه ... إلى النسر بين دامي المخالب

والأماني الخضراء كانت ربيعًا ... مظهر العمر مثل حلم الكواعب

سحقوا زهرها الضحوك وداسوه ... فأضحى مثل الأماني الكواذب

ج

ثم يستنكر الشاعر صمود تخاذل المسلمين عن نصرة دينهم ووقوفهم أمام سلاح الأعداء ذاهلين حيارى، وإنه لا سلاح سوى سلاح الإيمان:

بالثارات عزنا ما دهاها ... أين منا سلاحنا والكتائب

عشقتها أبطال يعرب حتى ... فضلتها على العذارى الكواعب

صدئت دولة السيوف وماتت ... صولة الخيل واعتلاء الركائب

وأتت دولة القنابل والصاروخ ... تفري السما وتغزو الكواكب

(1) الأغاريد لمحمد السنوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت