الصفحة 95 من 98

يصنع شيئًا إلا أن أتى بما لا يقره شرع ولا عدل. لا في دين الإسلام ولا في سائر الأديان. فقد أتى بما لم يأت به الأوائل!!

وسأزيد الأمر بيانًا حتى لا يخفى على من لا يعرف شيئًا من أحكام الإسلام. فقتل المرء المسلم عمدًا جريمة من أكبر الكبائر. يجب فيها القصاص لا يملك أحد العفو عنه إلا ولي الدم من عصبة القتيل وحده، لا يملكه خليفة ولا ملك ولا دولة. وتزوج المرأة في عدة زوجها بعد موت أو طلاق. زواج باطل لا أثر له. وقربان المرأة بسببه زنا ليس فيه شبهة، ويجب فيه الحد، الرجم على المحصن والجلد على غيره لا يملك أحد أبدًا العفو عنه، لا صاحب العرض، ولا المرأة ولا الدولة؛ لا أحد قط، وكذلك حكم قربان الأمة المسبية في الحرب إذا كانت ثيبًا قبل استبرائها بحيضة واحدة. ثم هذه المحرمات القطعية البديهة التحريم إذا وقع فيها أحد إنما يجب عليه ما يجب فيها من الحد أو القصاص إذا كان لا ينكر أنها حرام. أما إذا أنكر أنها حرام واستحلها فإن حكمه في الشريعة أن يكون مرتدًا خارجًا عن الإسلام، وحكم المرتد معروف. وكذلك يجري حكم الردة على من عرف وقوع ذلك وأقره ورآه أمرًا هينًا لا إثم فيه أو فيه إثم قليل. لأنه ينكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة.

ثم هذا الدين في عهد أبي بكر وعمر، كان دينًا فقط، لم تشبه شائبة السياسة ولا شائبة الدنيا والغرور بها، وكان هؤلاء الناس إنما قاموا يقاتلون في سبيل الله يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، يقاتلون لترسخ قواعد الإسلام وأخلاقه وآدابه في العرب أولًا؛ ثم في سائر الأمم من بعد. فإذا بدءوا في أول أمرهم - كما يصور المؤلف - بالتهاون في أدق شيء عند العربي، وهو العرض وما يمس النساء؛ وفي كبيرتين من أكبر الكبائر، القتل والزنا، فأنى يستقيم لهم الدين، وأنى يرجون من الله النصر؟ ثم ممن يكون هذا التهاون؟ من أبي بكر؟ حتى يرميه المؤلف بأنه"كان يرى الموقف أخطر من أن يقام فيه لمثل هذه الأمور وزن"وأنه"ما التزوج من امرأة على خلاف تقاليد العرب بل ما الدخول بها قبل أن يتم طهرها"!! أتظنون أيها الناس أن يستطيع رجل من عامة المسلمين، فضلًا عن أصحاب رسول الله فضلًا عن أبي بكر أن يرى هذا الرأي. ثم يزعم أنه مسلم. أو يزعم له أحد أنه مسلم؟!

أبوبكر يقول لعمر:"هبه يا عمر تأول فأخطأ فارفع لسانك عن خالد"وهذا هو الحق وتأول خالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت