الدعوى أمام المحاكم الشرعية هو أن المحاكم الجنائية لم تكن تقبل مثل هذه القضايا فالبلاد آنذاك كانت تحكم بالقوانين الوضعية فلا حدود ولا قصاص.
والمحاكمة الثانية كانت في عام 1985 م حيث قدم محمود محمد طه وإتباعه للمحاكمة بجريمة الردة لأنه أصدر المنشورات والكتب التي تهاجم فيها الشريعة الإسلامية التي أعلنت وطبقت في السودان عام 1983 م ووصفها بعدم الصلاحية للقرن العشرين، وذكر أن الصلاحية في شريعته ودينه الجديد الذي يدعو له [1] .
فحكمت محكمة أول درجة على محمود محمد طه وأتباعه بالإعدام على أن تكون لهم التوبة إلى ما قبل تنفيذ العقوبة، وقد أيد هذا الحكم بواسطة محكمة الاستئناف الجنائية بالخرطوم والتي من اختصاصها النظر في تأييد أحكام الإعدام بصورة نهائية، حسب أمر تكوينها وأمهلت أتباعه مدة شهر للاستتابة وتم تأييد حكم الإعدام حدًا للردة لمحمود محمد طه بواسطة الرئيس السبق جعفر النميري ثم أمهل أتباعه ثلاثة أيام فقط بدلًا عن شهر. وتم فعلًا تنفيذ حكم الإعدام على محمود محمد طه للردة.
الحَكم الأول:
صدر الحكم الشرعي الأول بردة محمود محمد طه من محكمة الاستئناف العليا الشرعية في يوم الاثنين 18/ 11/1968 م برئاسة القاضي: توفيق أحمد الصديق عضو محكمة الاستئناف العليا الشرعية، و أصدرت المحكمة حكمها - القضية رقم
(1) 1 - اتصلت بالدكتور المكاشفي طه الكباشي وذهبت إليه في مكتبه للمشاركة بمقال يفند فيه الجوانب الفنية للمحاكمة حيث كان رئيس محكمة الإستئناف الجنائية في ذلك الوقت، وأبدى إستعداده مشكورًا غير أن ظروفه ومشاغله الكثيرة لم تتح له الفرصة. وها أنا أنقل في هذا الجزء الخاص بالمحكمة من كتابه الرائع: الردة ومحاكمة محمود محمد طه مع قليل من التصرف - ص (167 - 204) .