33: 22) وَعَطْفُ التَّسْلِيمِ عَلَى الْإِيمَانِ هُنَا يُؤَيِّدُ كَوْنَ الْمُرَادِ بِهِ إِيمَانَ الْقَلْبِ لَا الْعَمَلَ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ (48: 4) فَهُوَ فِي إِيمَانِ الْقَلْبِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ، وَأَمَّا آيَتَا أَوَاخِرِ التَّوْبَةِ (9: 124، 125) وَآيَةُ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ (74: 31) فَمِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ فِيهَا زِيَادَةً مُتَعَلِّقَةً بِمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيِّ اسْتَدَلَّ بِآيَتَيِ التَّوْبَةِ وَأَمْثَالِهِمَا عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ، بَلْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، فَمِنَ الْعَجَبِ بَعْدَ هَذَا أَنْ تُنْقَلَ هَفْوَةٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنْكَرَ فِيهَا زِيَادَةَ الْإِيمَانِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لِشُبْهَةٍ نَظَرِيَّةٍ، وَيُجْعَلُ مَذْهَبًا يُقَلَّدُ صَاحِبُهُ فِيهِ تَقْلِيدًا، وَتُئَوَّلُ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ لِأَجْلِهِ تَأْوِيلًا" [1] ."
4.وقال الله تعالى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } [2] .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ للآَيَاتِ الكَرِيمَاتِ
" (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ"
(1) تفسير المنار ... » سورة الأنفال ... » الجزء التاسع» تفسير قوله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول
(2) سورة الإسراء